فهرس الكتاب

الصفحة 428 من 451

اتفق التفسير والتأويل في معنيين «التبيين والتوضيح» ، ورغم هذا الاتفاق دلّ كل منهما على زاوية نظر من ناحية المفسر بالنص فالتفسير يقصد توضيح المعنى

أو الحكم المراد بظاهر النص في حدود أصول التفسير وشروطه العامة، وذلك بجمع الأدلة التاريخية واللغوية التي تساعد على فهم النص كما فهمه معاصر ونزوله في إطار المعطيات اللغوية التي يتضمنها وتفهمها الجماعة. أما التأويل فيعتمد الاستدلال على هذا المعنى أو الحكم المراد من خارج النص، يسعى فيه المؤوّل إلى القرينة التي ترجّح المعنى أو الحكم لأن ظاهر النص يخلو مما يجزم بذلك، وعلى هذا يلجأ إلى البحث عن أدلة وقرائن تقطع بترجيح المعنى أو الحكم المراد. ويؤدي فقدان القرائن والأدلة ومخالفة التفسير الأصول إلى جعل التفسير غير مقبول.

لا يقصد التفسير بالرأي أو التأويل فهم النص فهما موضوعيا وذلك لعدم انطلاق المؤوّل من الحقائق التاريخية والمعطيات اللغوية، وإنما يبدأ من موقفه في الحال ثم يحاول العثور له في النص القرآني على سند يعزز هذا الموقف.

تجاذب اتجاها التفسير بالمأثور وبالرأي كل منهما الآخر، فلم يخل الأول من الاجتهادات التأويلية كما هو الحال عند ابن عباس وتلميذه مجاهد، وكما هو لدى ابن جرير الطبري. ولم تخل مصنفات التفسير بالرأي كذلك من خاصيات التفسير بالنقل إذ لم تتجاهل أحيانا الحقائق التاريخية واللغوية المرتبطة بالنص ومعرفة أسباب النزول.

قصد العلماء القدامى بالتأويل معنيين: الأول: تفسير الكلام وبيان معناه، فالتفسير والتأويل فيه مترادفان. الثاني: هو نفس المراد من الكلام، فإذا كان الكلام طلبا كان تأويل الفعل المطلوب نفسه. وإن كان خبرا كأن تأويله هو المخبر به ذاته.

إن التأويل أو التفسير بالرأي لا يعدو أن يكون إلا اجتهادا، اجتهاد الفقهاء والعلماء إن راعى الشروط وأدوات التفسير كان مقبولا محمودا، وإن جانبها رفض وكان مذموما. وليس المراد بالتأويل حينئذ التأويل الغيبي الوارد في القرآن الكريم.

إن التأويل الوارد في كتاب الله العزيز «علم إلهي» وهو علم غير مشاع مثل علم التفسير. وقد جاء التأويل مقترنا بالله تعالى واختص سبحانه به واستأثر بعلم الغيب كله: غيب الدنيا وغيب الآخرة وهو في القرآن الكريم إخبار بغيب سواء أكان في الدنيا أم في الآخرة، وتشهد به آيات كثيرة على أنه لله وحده.

ليس التأويل الذي دعا به الرسول صلى الله عليه وسلم لابن عباس المقصود به التأويل الغيبي وإنما التأويل اللغوي الذي هو فرع من علم التفسير لشيء بسيط هو أن الله تعالى اختص نفسه بعلم الغيب وبعض من اصطفاهم من الأنبياء والرسل لا غير.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت