الإنسانية الفاعلة وفي وجوب أفعالها عنها [1] . وقد نبّه البطليوسي (ت 521هـ) إلى دقة حقيقة هذه المسألة وخفائها، وبأن الخطأ فيها أكثر من الإصابة، وطلب ممن يخوض في هذا الأمر ولم يقنع بما رآه العلماء وأمروا به من تركه وعدم الخوض فيه أن يراعي أصلين:
الأول: أن لا فاعل على الحقيقة إلا الله تعالى، وبأن كل فاعل غيره إنما يفعل بمعونة الله، ولو وكّله إلى نفسه لما كان له الفعل البتة.
الثاني: أفعال الله تعالى «كلها حكمة محضة لا عبث فيها، وعدل محض لا جور فيها، وحسن محض لا قبح فيها، وخير محض لا شر فيها» تعرض هذه الأشياء في أفعالنا إمّا لأننا أمرنا بها أو نهينا عنها وإما لما ركز فينا من القوة العقلية التي تجعلنا ندرك بعض الأمور حسنا وبعضها قبيحا.
والصفتان كلتاهما لا يوصف بهما الله سبحانه لأنه لا آمر فوقه ولا ناهي، وهو خالق العقل وموجده [2] .
وبين الأحكام التقديرية فسماها أحكاما شيئية وسماها (جويليو) أحكاما وجودية. أما المعتزلة فيعنون بها الخاصيات الموجودة في الأجسام والتي تخضع لحتميات ثابتة ومعينة: انظر د. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 135.
(1) م ن، ص 135.
(2) الإنصاف في التنبيه على المعاني والأسباب التي أوجب الاختلاف بين المسلمين في آرائهم، تحقيق د. محمد رضوان الداية، دار الفكر دمشق، ط 3، 1987م، ص 140139.