الفسر نظر الطبيب إلى الماء، ومثلها التفسرة «وهي البول الذي يستدل به على المرض وينظر فيه الأطباء يستدلون بلونه على علة العليل» [1] كذلك المفسر يكشف عن شأن الآية وقصصها وسبب نزولها. وقد رجّح الجوهري كما رأى ذلك ابن منظور بأنها مولّدة [2] ، ومعنى ذلك أنها ليست أصلية قديمة. ثم ذكر الزركشي قول ابن الأنباري فيما ذكره عن قول العرب فيه: قال الأنباري: قول العرب:
«فسرت الدابة، وفسرتها إذا ركضتها محصورة لينطلق حصرها وهو يؤول إلى الكشف أيضا» [3] ثم أضاف: «فالتفسير كشف المغلق من المراد بلفظه وإطلاق للمحتبس عن الفهم» . ويقال: «فسرت الشيء أفسره تفسيرا، وفسرته أفسره فسرا» . وقد كثر استعماله في المزيد من الفعلين المذكورين. وقد سمى ابن جني (ت 392هـ) بمصدر الفعل الثاني بعض كتبه الشارحة «الفسر» مثل «فسر شعر المتنبي» المطبوع ببغداد (19781970) [4] بينما قال آخرون: إنه مقلوب «سفر» الذي معناه الكشف، إذ يقال: سفرت المرأة سفورا إذ ألقت خمارها عن وجهها، وهي سافرة، وأسفر الصبح إذا أضاء [5] .
ونحن حين نركّب ثلاثة الحروف (الفاء والسين والراء) كيفما أردنا وجدناها تعني الوضوح والبيان، فقولنا إلى جانب مادة (فسر) فرس فراسة (بكسر الفاء) عمّق في النظر والتثبت والتأمل للشيء والتبصّر به، لذا يقال: إنه لفارس بهذا الأمر [6] . أما قولنا: تفرّس الشيء فمعناه توسّمه، وفراسة المؤمن: ملكة [7] باطنة
الرازي محمد بن أبي بكر، مختار الصحاح ضبط وتخريج وتعليق د. مصطفى ديب البغا، دار الهدى عين مليلة، الجزائر، ط 4، 1990، ص، 198والسيوطي، الإتقان في علوم القرآن، ج 2، ص 173.
(1) ابن منظور، لسان العرب، ج 5، ص، 55والزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 146.
(2) انظر م ن، ج 5، 55.
(3) انظر الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 147.
(4) وله شرح ثان أخصر من الأول = «الفتح الوهبي على مشكلات شعر المتنبي» (بغداد 1973) ، وثالث:
= «تفسير معاني ديوان المتنبي =» ما زال مخطوطا (انظر مجلة المورد 6/ 3، ص 400393.
(5) انظر الزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص 147.
(6) ابن منظور، لسان العرب، ج 6، ص 160: (فسر) .
(7) انظر د. عبد الحميد بن محمد ندا جعرابة، مدخل إلى علم التفسير، ص 141.