فحكم فيه واصل بالفسق والخوارج كالأزارقة [1] بأنه مشرك ومعهم الصفرية [2]
الذين استثنوا الأطفال، وكالنجدات [3] الذين رأوا صاحب الذنب المجمع عليه من الأمة بالتحريم كافرا، بيد أنهم عذروا من لم يعلم التحريم بجهل حتى تقوم عليه الحجة، ورآه الإباضية [4] كافرا كفر نعمة لا كفر شرك، وذهب غيرهم إلى أنه منافق، وقال علماء التابعين مع أكثر الأمة: صاحب الكبيرة مؤمن لأنه عارف بالرسل والكتب المنزلة من الله تعالى، غير أنه فاسق وفسقه لا ينفي عنه إيمانه وإسلامه [5] . الثالث: أنّ الجدل بني في الأصل على أمر سياسي لارتباطه بالخلافة. الرابع: أنّ جذور المسألة سياسي، هذا صحيح لكنه تلوّن بلون ديني لأن الأحداث يومئذ لم تكن لتخلو من الاصطباغ به فعوض أن يحدد الحكم المفترض بالقول «هو صحيح أو خطأ» نقل إلى ماله صلة بالعقيدة والدين فتبودلت أوصاف (الإيمان والكفر والنفاق والفسق) [6] وهو الملحوظ لدى تلك الفرق الإسلامية. هذا عن منشأ التسمية ولكن من أطلق اسم المعتزلة؟ تعددت الآراء في هذا الأمر وقد رأينا حصرها كالتالي:
أولها: ما ذهب إليه المسعودي (ت 346هـ) دون أن يحدد من أطلق عليهم ذلك ذاكرا بأنهم سموا معتزلة لاعتزال صاحب الكبيرة المؤمنين والكافرين [7] .
ثانيها: أطلقها عليهم أهل السنة، فقيل لواصل بن عطاء وعمرو بن عبيد ولأتباعهما معتزلة لأنهم اعتزلوا قول الأمة حين قالوا: إن الفاسق من أمة الإسلام لا مؤمن ولا كافر [8] .
ثالثها: يؤكد أن الحسن البصري هو الذي أطلق عليهم هذا الاسم إثر تجنب واصل حلقته فقال له عندئذ: اعتزل عنا واصل، فسمي هو وأصحابه معتزلة [9] .
(1) نسبة إلى نافع بن الأزرق الحنفي.
(2) نسبة إلى أصحاب زياد بن الأصفر.
(3) نسبة إلى أصحاب (نجدة الحروري بن عامر) : انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 167وما بعدها.
(4) نسبة إلى رئيسهم عبد الله بن إباض التميمي.
(5) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 117، 118.
(6) انظر أحمد أمين، ضحى الإسلام، مكتبة النهضة المصرية القاهرة، 1964م، ج 3، ص 7، 6.
(7) انظر مروج الذهب، المؤسسة الوطنية للفنون المطبعية للنشر، 1989م ج 3، ص 277.
(8) انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 21.
(9) انظر الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 62.