شيء واحد؟ قلت: القدرة في الإنسان هي صحة البنية والاعتدال والقوة والشدة وصلابة في البنية وحقيقتها زيادة القدرة» ثم قال: «فكما صح أن يقال الله أقدر منهم جاز أن يقال أقوى منهم على معنى أنه يقدر لذاته على ما لا يقدرون عليه بازدياد قدرهم» [1] .
وعلى الرغم من أن المسلمين كلهم موحّدون، فإن المعتزلة حرصوا على فلسفة فهمهم للتوحيد، فاختصوا بما لم يعتقد عند غيرهم من الفرق، ذلك أنهم رأوا نتيجة لازمة للتوحيد هي أن يكون الله تعالى (أزليا) بذاته. أما صفاته فليست كذلك، لهذا فالقول إن الله (عالم) هو أن العلم بتلك الذات الإلهية نفسها، وليس بأن تكون صفة العلم قائمة وحدها وأزلية مثل الذات، لأن الصفة إذا شاركت الذات الإلهية في القدم أدى إلى مشاركتها في الألوهية، لذلك قالوا: «إن الله تعالى واحد في ذاته لا قسمة ولا صفة له وواحد في أفعاله ومحال وجود قديمين قادرين، وذلك هو التوحيد» [2] على أن بحث الصفات بدأ عندهم غير ناضج لدى واصل بن عطاء الذي لم يزد القول فيها عن استحالة وجود إلهين قديمين أزليين، وأن الذي أثبت معنى صفة قديمة أثبت إلهين [3] ثم نضج بحثهم وتوسع على يد أبي الهذيل العلّاف ومن تلاه في إطار البحث الكلامي والنظر الفلسفي المتناميين.
وقد ذكر الخياط [4] (ت 300هـ) رد ابن الراوندي [5] على أبي هذيل
(1) الكشاف، ج 3، ص 449448.
(2) الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 55
(3) انظر م ن، ج 1، ص، 60
(4) الخياط شيخ المعتزلة البغداديين له الذكاء المفرط والتصانيف المهذبة، وهو أبو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن عثمان. كان متبحرا في العلم وهو من نظراء الجبائي صنف كتاب الاستدلال ونقض كتاب ابن الراوندي في فضائح المعتزلة، وكتاب الرد على من قال بالأسباب وغير ذلك. وهو من الطبقة الثامنة تنسب إليه فرقة الخياطية، وشاركوا القدرية في جميع أصولهم، وانفردوا عنهم في إثبات المعدوم شيئا فقال الخياط: إن جسم في حال عدمه يقال له جسما لأنه يجوز أن يكون في حال حدوثه جسما إلخ.
انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 179، والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 89، 90وابن المرتضى، باب ذكر المعتزلة من كتاب المنية والأمل في شرح كتاب الملل والنحل، ص، 49ومحمد بن أحمد بن عثمان بن قايماز الذهبي، سير أعلام النبلاء، ج 14، ص، 220ومحمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 3، ص 803 (خيط) .
(5) هو أحمد بن يحيى بن اسحاق أبو اسحاق من أهل مرو. كان من متكلمي المعتزلة، سكن بغداد ثم