فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 451

العلّاف [1] ، فقال: «وكان يزعم أن علم الله هو الله وأن قدرته هي هو» ، ثم قال:

«فكأن الله على قياس مذهبه علم وقدرة إذ كان هو العلم والقدرة» ، ثم قال: «وما علمت أبدا من أهل الأرض من اجترأ على هذا قبله» [2] لكن الخياط وضّح المراد من قول أبي الهذيل ردا على ابن الراوندي بأنه لما رأى فساد القول بأن الله عالم بعلم قديم وفساد القول بأنه عالم بعلم محدث، وبأنه قد صحّ لديه أن الله عالم في الحقيقة، قال: إنّ الله عالم بنفسه، فليس من الصواب في هذا القول أن رأيه هو أن الله علم وقدرة وحجة ذلك أن أهل التوحيد كافتهم يقولون: «إن وجه الله هو الله لأن الله عز وجل قد ذكر الوجه في كتابه العزيز: {إِنَّمََا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللََّهِ} [الإنسان: 9] ، وقد فسد أن يكون له وجه هو بعضه أو وجه صفة له قديم معه، فلم يبق إلا أن يكون وجهه هو» . وعلى هذا يقال أيضا: إن علم الله هو الله كما يقال: هذا وجه الأمر وهذا وجه الرأي أي هذا الأمر نفسه، وهذا هو الرأي نفسه [3] . ومن هنا يؤكد المعتزلة أنّ قول أبي الهذيل العلاف: بأن الله تعالى يستحق الصفات لذاته فهو عالم بذاته وهذا هو المراد، فالصفات لا تغاير الذات عنده كما أن ذاته ليست علما.

وإذا كان الأشعري قد أرجع رأي العلاف في العلم والقدرة والحياة إلى نقلها عن أرسطو الذي قال: «إن البارئ علم كله، قدرة كله، حياة كله، سمع كله،

فارقها، وكان حاذقا بالكلام. وقيل: كان أبوه يهوديا فأسلم. قال بعض اليهود لبعض المسلمين: «ليفسدن عليكم هذا كتابكم كما أفسد أبوه التوراة علينا» ، كتب في الإلحاد والزندقة، ولأبي علي الجبائي ردود كثيرة عليه، وكذا الخياط في الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد.

انظر ابن قايماز الذهبي، ج 14، ص 60، 91، ومحمد بن محمد بن حسن بن علي بن سليمان (ت 879هـ) . كتاب التقرير والتحبير، ج 3، ص 61، ومحمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 4، ص 156155.

(1) هو محمد بن الهذيل بن عبد الله البصري صاحب المباحث العالية هي مذهب المعتزلة، وله مع خصومهم مجالس ومناظرات. كان حسن الجدل وقوي الحجة وكثير الاستعمال للأدلة والإلزامات. اختلف في وفاته فقيل: سنة 226هـ. وقيل: 227هـ. وقيل: 235هـ. وقد كف بصره وخرف في آخر عمره دون أن يذهب عليه شيء من الأصول لكنه ضعف عن محاجة المخالفين. انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 122121، والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 64ومحمد فريد وجدي، دائرة معارف القرن العشرين، ج 6، ص، 539

(2) الانتصار والرد على ابن الراوندي الملحد، ص 128

(3) انظر م ن، ص 171167128.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت