فهرس الكتاب

الصفحة 122 من 451

نتائج منه، فلا أثر له في منقول ولا يؤيده معقول [1] . وقد ساعد المنهج الجدلي القائم على إفحام الخصم بكل الطرق على انتشار الإلزام بين الفرق، تلزم بعضها نتائج أقوال لم تقل. ولعل أبرز مثال على هذا إلزام الماتريدية والأشاعرة للمعتزلة بالقول بقدم العالم لقولهم بشيئية المعدوم [2] . وهم يقصدون المعدوم الممكن الذي قرروا ثبوته تمييزا له عن المستحيل الممتنع، ولكن آراءهم في المعدوم متعدّدة، فبعضهم قال: لا يصح أن يكون المعدوم معلوما ومذكورا ولا يصح كونه شيئا ولا ذاتا ولا جوهرا ولا عرضا. وهو اختيار الصالحي الذي يوافق أهل السنة في الامتناع من تسمية المعدوم شيئا. وذهب الكعبي ومعتزلة بغداد إلى أن المعدوم شيء، ومعلوم، ومذكور، وليس بجوهر، ولا عرض. أما الجبائي وابنه أبو هاشم فذهبا إلى أن كل وصف يستحقه الحادث لنفسه أو لجنسه، فإن الوصف ثابت له في حال عدمه، وقالا أن الجوهر كان في حال عدمه جوهرا، والعرض كان في حال عدمه عرضا، والسواد سوادا، والبياض بياضا في حال عدمهما. بيد أنهم امتنعوا جميعا عن تسمية المعدوم جسما لأن الجسم عندهم مركب وفيه تأليف وطول وعرض وعمق ولا يصح وصف المعدوم بما يوجب قيام معنى به [3] . وقد ذهب الخياط إلى رأي لم يقل به غيره من المعتزلة وسائر الفرق بزعمه أن الجسم في حال عدمه يكون جسما. فالجسم في حال عدمه جسم غير أنه لم يجز أن يكون المعدوم متحركا لأن الجسم في حال الحدوث لا يصح تحركه عنده، بينما كل وصف يجوز ثبوته في حال الحدوث ثابت له في حال عدمه [4] .

لقد ذهب المعتزلة إلى القول بشيئية المعدوم الممكن لأنهم يقرون الماهيات قبل دخولها إلى الوجود، ويرون إمكانية تصور الماهيات دون أن يكون لها وجود في الخارج. وهم يبنون إقرارهم السابق على فكرتهم التي ترى الوجود زائدا على

(1) انظر م ن، ص، 29

(2) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 179، ص، 180ود. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية مدخل ودراسة ص، 29

(3) م ن، ص، 179وكذا نوران الجزيري، قراءة في علم الكلام الغائية عند الأشاعرة، الهيئة المصرية العامة للكتاب، 1992، ص، 23

(4) م ن، ص 179، 180

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت