فهرس الكتاب

الصفحة 123 من 451

الماهية وهذا يرفضه الأشاعرة لأنه يمثل خطرا على القول بالخلق المحدث وعدّوه إرهاصا لقول المعتزلة بقدم العالم [1] . لهذا لا يتقرر إثبات حدوث العالم عند الأشاعرة إلا بالقول أن الحوادث قبل الإيجاد لم تكن أشياء ولا ذواتا ولا أعيانا ولا جواهر ولا أعراضا. فالمعدوم منتف عند الأشاعرة ليس بشيء [2] ، والشيء عندهم مقابل للمعدوم، ولا يفرّقون بين الوجود والثبوت والشيئية والذات والعين. فالشيء هو الموجود والموجود هو الشيء [3] .

إن فكرة الخلق لدى المعتزلة يفسرها يحيى هويدي على أنه عملية تمرير للمعدوم من حال العدم إلى حال الوجود فالقول: «الله خلق الأشياء من العدم» يفسر حرفيا وبالنص بمعنى أن العدم بمثابة مادة أولى فأثر الفاعل بذلك ليس سوى المرور بالمعدوم الممكن من إمكان الوجود إلى الوجود. وإذا كان مفهوم الخلق عند الأشاعرة هو الخلق من العدم فإن معنى الخلق عند المعتزلة يعني الخلق من المعدوم.

وبهذا فإن الخلق من العدم يعني أن ما لم يكن أصبح كائنا وموجودا، بينما يدل الخلق من المعدوم أن الذي كان على نحو ما أصبح كائنا على نحو آخر بمعنى الانتقال من الثبوت الأزلي إلى الوجود العيني [4] ، ناهيك أن المعتزلة يتصورون خلق الله تعالى على مرحلتين:

خلق قديم لعالم المعدومات على طريق علمه وقدرته.

وخلق لعالم الأعيان على طريق الإحداث التي تنتقل به الأشياء من حالتها الثبوتية الشيئية إلى حالتها الجسمية العينية [5] .

وحرص المعتزلة على التفرقة بين ماهية الله وماهية العالم يهدف إلى تدعيم أصل التوحيد وإلى توحيد الذات والصفات، ولينفوا التعدد والتغيّر عن الذات الإلهية، فمسألة الانتقال من الواحد إلى العالم المتكثّر حملتهم على تجنب إثبات

(1) انظر، نوران الجزيري، قراءة في علم الكلام الغائية عند الأشاعرة، ص، 24

(2) انظر، الباقلاني، كتاب التمهيد، ص، 15

(3) انظر الإيجي، المواقف في علم الكلام، ص 17، ونوران الجزيري، قراءة في علم الكلام الغائية عند الأشاعرة، ص 24، 25

(4) دراسات في علم الكلام والفلسفة الإسلامية، دار الثقافة، القاهرة، ط 2، 1979، ص 154، 156

(5) م ن، ص، 160

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت