فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 451

المتكلم متكلما. وقد قال النحاس: وأجمع النحاة بأنه إذا أكدت الفعل بالمصدر لم يكن مجازا [1] .

دل قوله تعالى: {الر كِتََابٌ أُحْكِمَتْ آيََاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ} [هود: 1] على كون الكلام مركبا من الحروف، والتركيب دال على حدوثه، ووصف بكتاب أي مجتمع من كتب، ويقال في اللغة للمكتبة كتيبة لاجتماعها، ولا يجوز على المجتمع أن يكون قديما، ناهيك أن وصفه بالإحكام من صفات الأفعال، ومن قوله: {ثُمَّ فُصِّلَتْ} دل على عدم جواز أن يكون المفصّل قديما [2] .

وظفوا النحو لما يتفق مع معتقدهم، فقالوا: إن «إذ» في قوله عز وجل: {وَإِذْ قََالَ رَبُّكَ لِلْمَلََائِكَةِ} [الحجر: 28] ظرف زمان يختص بزمن معين محدث. قال الزمخشري تفسير الآية: «واذكر وقت» [3] .

تأويلهم (الجعل) بمعنى (الخلق) وذلك في قوله تعالى: {إِنََّا جَعَلْنََاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [الزخرف: 3] ، وقد رد الباقلاني من الأشاعرة تأويلهم مبينا أن معناه جعلنا العبارة عنه بلسان العرب وأفهمنا أحكامه، والمراد به باللسان العربي، وسميناه عربيا لأن الجعل قد يكون بمعنى التسمية والحكم لقوله تعالى: {الَّذِينَ جَعَلُوا الْقُرْآنَ عِضِينَ} [الحجر: 91] أي سموه كذبا وحكموا عليه بذل ولم يقصد أو يرد أنهم خلقوه [4] .

وقالوا في قوله تعالى: {اللََّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتََابًا مُتَشََابِهًا مَثََانِيَ} [الزمر:

23]: وصفه أولا بأنه منزل ثم وصفه بالحسن والحسن من صفات الأفعال ووصفه بأنه حديث وهو، والمحدث شيء واحد وفي تسميته كتابا دليل على حدوثه. أما وصفه بالمتشابه فمعناه يشبه بعضه بعضا في الإعجاز، وفي الدلالة على ما ظهر عليه، والذي حاله كذلك لا يكون إلا محدثا [5] .

(1) انظر تأويل مشكل القرآن، ص 111، وكذا تفسير الطبري، ج 6، ص 18، والزركشي، البرهان في علوم القرآن، ج 2، ص، 393ود. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 222.

(2) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 199.

(3) الكشاف، ج 2، ص 390.

(4) كتاب التمهيد، الباب العشرون، مسألة: 421.

(5) انظر القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 199.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت