فهرس الكتاب

الصفحة 183 من 451

إن القدر مسألة انجذب إليها فكر الإنسان وعقله في كل الأزمان. وقد انشغل المسلمون به في ظهور الإسلام وبحثوه بخاصة إثر تجاوزهم الفطرة في تعاملهم مع النص القرآني إلى طور النضج حيث التفتوا إلى ما بدا لهم من ظاهر آي الذكر الحكيم أنه متعارض دل على الجبر في آي وعلى حرية الاختيار في آيات كريمة أخر، نقتصر على ذكر بعضها. قال تعالى: {قُلْ لَنْ يُصِيبَنََا إِلََّا مََا كَتَبَ اللََّهُ لَنََا} [1]

[التوبة: 51] ، وقوله تعالى: {كَذََلِكَ يُضِلُّ اللََّهُ مَنْ يَشََاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشََاءُ} [المدثر:

31]، وقوله فيما دل ظاهره على الاختيار: {كُلُّ نَفْسٍ بِمََا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ} [المدثر:

38]، وقوله: {مَنْ عَمِلَ صََالِحًا فَلِنَفْسِهِ وَمَنْ أَسََاءَ فَعَلَيْهََا} [الجاثية: 15] ، ومن اجتماع التسيير والتخيير في الآية الواحدة قوله تعالى: {كَلََّا إِنَّهُ تَذْكِرَةٌ (54) فَمَنْ شََاءَ ذَكَرَهُ (55) وَمََا يَذْكُرُونَ إِلََّا أَنْ يَشََاءَ اللََّهُ} [المدثر: 5654] ، وقوله: {إِنَّ اللََّهَ}

للضرر. وهو عند المعتزلة عام للكل والتقوية عليه للكل ولا شأن للعلم الأزلي بالإيجاد، فالكفر من فعل الكافر ولا دخل للعلم الإلهي في إيجاده، وأقروا بأن الله تعالى كلف عباده ما يطيقونه فقط وأقدرهم عليه وعلمهم ودلهم وبين لهم لتكون نتائج التكليف عن بينة. ج إرسال الرسل للإعلام بالتكليف لأن الله عدل حكيم لا يخل بما هو واجب عليه. د وفي معنى التكليف الهداية وقال أكثر المعتزلة: الله هدى الكافرين فلم يهتدوا ونفعهم بتقويتهم على الطاعة فلم ينتفعوا وأصلحهم فلم يصلحوا. وقال بعضهم: إن هدي الله لمن قبل. وقال غيرهم: إن الله لو هدى الكافرين لاهتدوا. وأما ما تعلق بالمؤمنين فقال قائلون: الله هدى المؤمنين وقالوا: ما يزيده الله من الفوائد والألطاف هو هدى كقوله: {وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زََادَهُمْ هُدىً} [محمد: 17] . وقال آخرون: تشمل الهداية الخلق كلهم بأن دلهم وبين لهم، يزيد المؤمنين بالذي يزيده من ألطافه ثوابا يفعله بهم في الدنيا وأنه يهديهم في الآخرة إلى الجنة ثواب من الله لهم! وهو قول الجبائي. هـ التوفيق والتسديد: قال قائلون: حكم من الله بأن الإنسان موفق وكذا التسديد، وعند جعفر بن حرب: التوفيق والتسديد من ألطاف الله لا يوجبان الطاعة في العبد، ولا يضطرانه إليها، ولكنه إذا أطاع وفق وسدد. وقال الجبائي: التوفيق والعصمة: لطف من الله يفعله بالعبد فيكون معتصما أو هي الدعاء والزجر والوعد والوعيد. لها وجهان: الأول فعله الله بالكافرين ولا يطلق أنه معصوم. ويقال إن الله عصمه فلم يعتصم. الثاني: ما يزيده الله المؤمنين بإيمانهم من الألطاف والتأييد والأحكام. والنصرة والخذلان بالحجة كقوله تعالى: {إِنََّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنََا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيََاةِ الدُّنْيََا} [غافر: 51] . وبما يفعله الله ويقذفه في قلوب المؤمنين من الجرأة على الكافرين وقد تسمى القوة على الإيمان نصرا. انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 324، 326. ود. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، ص 232وما بعدها.

(1) فسر الزمخشري (كتب) بأثبت وأوجب، انظر الكشاف، ج 2، ص 195.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت