السابع: أنه في قوم معينين، فعل الله تعالى بهم ذلك عقوبة منه لهم في الدنيا، عقوبة عاجلة كما عاقب [1] بعضهم بالمسخ قردة وخنازير، وبعضهم بالطمس على أعينهم.
الثامن: أن يكون فعل الله تعالى ذلك بهم دون أن يمنع بينهم وبين الإيمان لضيق صدورهم عقوبة غير مانعة من الإيمان.
التاسع: أن يفعل الله سبحانه بهم ذلك في الآخرة لقوله عز وجل:
{وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيََامَةِ عَلى ََ وُجُوهِهِمْ عُمْيًا وَبُكْمًا وَصُمًّا} [الإسراء: 97] .
العاشر: أن الختم سمة يجعلها الله سبحانه في قلب الكافر وسمعه حجة لدى الملائكة على أنهم لا يؤمنون. وهي تأويلات مبنية على معتقدهم في أن الله سبحانه لا يخلق الكفر، ولا يمنع من قبول الحق والتوصل إليه لأن هذا قبيح والله عز وجل متعال عن فعل القبيح لعلمه بقبحه وعلمه بغناه عنه.
وفسر الزمخشري (يضله) من قوله عز وجل: {وَمَنْ يُرِدْ أَنْ يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} [الأنعام: 125] ب «يخذله ويخليه وشأنه» [2] فهو بهذا يقرر الحرية، حرية الإنسان وينفي عنه الجبر، وفسر قوله تعالى: {يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقًا حَرَجًا} ب «يمنعه ألطافه حتى يقسو قلبه، وينبو عن قبول الحق، وينسد فلا يدخله الإيمان» [3] .
وأما قوله تعالى: {إِنَّكَ لََا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلََكِنَّ اللََّهَ يَهْدِي مَنْ يَشََاءُ} [القصص:
56]فذكروا أن من معناه: «إنك لا تحكم بالهداية لمن تحب لأنك لا تعلم باطن
(1) عاقب الله تعالى الكفار بعدة أمور بمنعهم عن الإيمان هي: الختم والطبع والأكنة، والغطاء والغلاف والحجاب والوقرة والغشاوة، والغل والسد والقفل، والصمم والبكم والعمى، والصد والصرف والشد على القلب، والضلال والإغفال والمرض، وتقليب الأفئدة، والحول بين المرء وقلبه، وإزاغة القلوب، والخذلان والأركاس، والتثبيط والتزيين، وعدم إرادة هداهم وتطهيرهم وإماتة قلوبهم بعد خلق الحياة فيها، فتبقى على الموت الأصلي وإمساك النور عنها فتبقى في الظلمة الأصلية وجعل القلب قاسيا وجعل الصدر ضيقا حرجا لا يقبل الإيمان. انظر ابن قيم الجوزية (محمد بن أبي بكر بن عبد الله ت 751هـ) ، شفاء العليل في مسائل القدر والحكمة والتعليل، ص 92.
(2) الكشاف، ج 2، ص 49.
(3) م ن، ج 2، ص 49.