فهرس الكتاب

الصفحة 195 من 451

والقول والعلم والفكر، وما جرى مجراها من الأعراض مستثنين الطعوم والروائح والألوان والإدراكات التي رأى بشر بن المعتمر (ت 226هـ) ، وأتباعه بأن الإنسان قد يفعلها على معنى التولد إذا كانت أسبابها من فعل العبد [1] ، وقد عنوا بالتولد الفعل الثالث الذي يلي المراد كالألم عقيب الضربة والذهاب الذي يتبع الدفعة أو الفعل الواقع على سبيل الخطأ دون القصد إليه وإرادته، يحصل بتوسط فعل آخر كأن ترمي حجرا على صخرة فتصيب مارا في عينه خطأ. وقد أسس أغلب القائلين بإثبات التولد إقرارهم له على معنى «أن الأسباب موجبة لمسبباتها في مسئولية فاعليها» [2] .

ولا ريب في أن بحث مسئولية الإنسان بهذه الأفعال يعكس حرصهم وقولهم بمسئوليته عن أفعاله. ولعل هذا الموضوع الإصابة الخاطئة ما زال موضع انشغال جاد في الأحكام القانونية المعاصرة أيضا، ولعل هذا يمكّن المعتزلة من افتكاك العذر ونيل الاعتبار فيما بحثوه من بعض المسائل في هذا الجانب.

إنهم حين عمقوا البحث في خلق الإنسان لأفعاله هدفوا إلى إبراز أبعاد مختلفة ترتبط بهذه المسألة، وتتصل بمعنى التكليف الذي لا يأخذ معناه الصحيح إلا باشتماله على أفعال الإنسان كلها المباشرة وغير المباشرة، وبمفهوم السّببية التي هي فكرة ترتبط فيها الأسباب بالمسببات في عملية توليد الأفعال بعضها عن بعض لتؤدي إلى اعتبار الإنسان سبب أفعاله.

فالسبب الحادث يوجب حدوث المسبب بصرف النظر عن المقصود والدواعي التي لا تؤثر في حال وقوع السبب من توليد المسبب عنه، وهكذا تبدو إرادة السبب إرادة للمسبب لذا فالفعل المتولد رغم عدم وقوعه من حسب الدواعي فإنه وقع حسب قصد الفاعل بعد فعله المباشر، ويكفي هذا ليوضح أن الأفعال المولدة لا تقع بحسب الدواعي وإنما تحدث بحسب السبب [3] .

(1) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 2، ص، 88وانظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 157، وكذا الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص، 78وكذا د. سعيد مراد مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 374، 375.

(2) م ن، ج 2، ص 87، 97والبغدادي، الفرق بين الفرق، ص 173157.

(3) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 339، ود. سميح دغيم، فلسفة القدر في فكر المعتزلة، ص 143142.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت