مدلول الاسم أو (ال) ، ولم يقصد أنه لا استفادة له من الأمور الخارجية وما اقتضاه المقام.
وجعل (الحمد) محمولا على الجنس دون الاستغراق لأنه اقتصر هنا على ذكر جنس الحمد وامتيازه من بين أجناس الأفعال. وهو لم يتعرض لشموله وإحاطته لأفراده، وبذلك استأنس باختياره الجنس على الاستغراق وهو اختيار مبني على خلق الأفعال على طريقة المعتزلة لأن أفعال العباد لما كانت مخلوقة لهم كانت المحامد التي عليها راجعة إليهم فلا يصح أن تجعل المحامد كلها مختصة بالله تعالى لأن اختصاص الجنس به عز وجل يستلزم عندهم اختصاص أفراده أيضا.
لقد خصص جنس الحمد لله عز وجل بناء على أن الأفعال الحسنة، التي يستحقون بها الحمد إنما هي عند المعتزلة بتمكين الله تعالى [1] وإقداره عليها إذ يمكن من هذه الناحية جعل الحمد راجعا إلى الله تعالى أيضا وقد ذكر هذا في قوله عز وجل:
{يُسَبِّحُ لِلََّهِ مََا فِي السَّمََاوََاتِ وَمََا فِي الْأَرْضِ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ} [التغابن: 1] قال:
قدم الظرفان ليدل بتقديمهما على معنى اختصاص الملك والحمد وذلك لأن الملك على الحقيقة له لأنه مبدئ كل شيء ومبدعه والقائم به والمهيمن عليه وكذلك الحمد لأن أصول النعم وفروعه منه» [2] .
بيد أنه تساءل أمام الداعي إلى خلق العباد الذين يفعلون الكفر والقبيح وقد سبق في علمه عز وجل منذ الأزل بأنه إذا خلقهم لم يفعلوا غير ذلك؟ وهل ثمة فرق بين خلق القبيح وخلق فاعله؟ أليسا شيئا واحدا؟ يجيب بأن الله حكيم عالم يقبح القبيح وعالم بغناه عنه وبأن أفعاله عز وجل كلها حسنة وبأن خلق فاعل القبيح فعله فلزم أن يكون فعله سبحانه حسنا وذا وجه حسن، وإن خفاء وجهه الحسن علينا لا يطعن في حسنه، ولا يقدح في حسن في أكثر مخلوقاته أيضا جهلنا بداعي الحكمة إلى خلقها [3] .
فالإقدار على الأفعال الحسنة منه تعالى حسن والإقدار على الأفعال القبيحة ليس بقبيح بحسب علم الكلام. ويمكن جعل الجنس في المقام الخطابي منصرفا إلى
(1) انظر الجويني، كتاب الإرشاد إلى قواطع الأدلة في أصول الاعتقاد، ص 152.
(2) الكشاف، ج 4، ص، 112وفخر الرازي، مفاتيح الغيب، ج 2، ص 227.
(3) انظر م ن، ج 4، ص 113.