الأول: المنع الوارد في القرآن الكريم: {فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مََا تَشََابَهَ مِنْهُ ابْتِغََاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغََاءَ تَأْوِيلِهِ وَمََا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللََّهُ وَالرََّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنََّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا وَمََا يَذَّكَّرُ إِلََّا أُولُوا الْأَلْبََابِ} [آل عمران: 7] ، ولا شك في أن الذي يتحرّج من الزيغ ويتجنبه يمتنع عن التأويل.
الثاني: أن التأويل أمر مظنون بالاتفاق والقول في صفات الباري بالظن غير جائز، فربما أوّلنا الآية على غير مراد الباري تعالى، فوقعنا في الزيغ، بل نقول كما قال الراسخون [1] في العلم: {كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنََا} ، ولعل هذا يجعلنا ندرك أن السلف بنوا موقفهم في هذا على أربعة أصول مسلّم بها عند كل عاقل:
أأن أعرف الخلق بصلاح العباد وحسن المعاد إنما هو النبي صلى الله عليه وسلم. فالنفع والضر بالعالم الآخر لا يتسنى للعقل إدراكه بالمشاهدة والتجربة، ومن ثم فإن العقول كلها قاصرة عن أن تدرك العالم الآخر بالصفة المذكورة، لأنها لا تهتدي إلى ما بعد الموت، وقد أيقن العقلاء كلهم بهذا وأقروا من جانب آخر أن ذلك لا يدرك إلا بنور النبوة.
ب لقد بعث الرسول لتبليغ الخلق ما أوحي إليه مما يتعلق بصلاح العباد في معادهم ومعاشهم، فهو رحمة للعالمين، فقد دلّ وأمر ونهى وحذّر بما تعلق في العلم والعمل كليهما.
ج إنّ أعرف الناس بكلام رسول الله ومعانيه وأحراهم وقوفا على جوهره ومعرفة أسراره الذين شاهدوا الوحي والتنزيل وعاصروه وصاحبوه، وتلقوه بالقبول للعمل به والنقل لمن بعدهم، وللتقرب إلى الله بسماعه وفهمه وحفظه ونشره.
(1) الشهرستاني (أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أبي بكر أحمد، ت 548هـ) ، الملل والنحل، تحقيق أمير علي مهنا، علي حسن فاغور، دار المعرفة، بيروت، ط 4، 1995م، ج 1، ص 120.
وليس هذا رأي الشيعة وهم مسلمون لأنهم يعدون الواو وصلا (وما يعلم تأويله إلا الله والراسخون في العلم) وهم الأئمة المعصومون من الخطأ وجوبا. ويرى غيرهم الواو للاستئناف والوقف عندهم على (إلا الله) . انظر مكي بن أبي طالب القيسي (ت 437هـ) ، مشكل إعراب القرآن، ج 1، ص، 149وتفسير إتقان ما يحسن من الأخبار الدائرة على الألسن، ج 1، ص، 241والألوسي (ت 127هـ) ، روح المعاني، ج 3، ص 84.