والقدير الفعال لما يشاء على ما يشاء ولذلك قلما يوصف به غير البارئ» [1] .
والزمخشري يقصد في الكشاف: أن الشيء بمعنى ما يصح أن يعلم ويخبر عنه فيشمل الواجب والمستحيل فيحتاج إلى استثنائهما عقلا لزمهم التخصيص بالممكن في الموضعين، لا يكفي التخصيص بالممكن في تصحيح قوله تعالى: {خََالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الأنعام: 102] على مذهبهم من وجهين:
أنه ما ثبت أن كل ممكن فهو مخلوق الله تعالى إذ يجوز أن يكون ممكن لا يوجد أصلا ولم تتعلق الإرادة بوجوده.
وأنهم ذهبوا إلى أن العبد خالق لأفعاله بل نقول: إذا لم يمكن يكون مقدور بين قادرين كما هو مذهب جمهور المعتزلة [2] لا بدّ أن يستثني على مذهبهم أفعال العباد عن قوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] ، ولا يرد هذا على مذهب أهل السنة = فإن الشيء إذا كان بمعنى المشيء فكل شيء مقدور ومخلوق على حسب المشيئة = قاله عن الكازروني [3] . إن حقيقة الشيء عند المعتزلة المعلوم، وبمقتضى هذا رأوا أن كل معدوم شيئا. أما مفهومه عند الأشاعرة فالثابت أو الموجود أي أنهم يرون المعدوم ليس شيئا. وإذا كان المعتزلة قد ذهبوا إلى أن الله تعالى قادر لذاته [4] لصحة الاختراع منه ولعدم تناهي مقدوره في الجنس والعدد
(1) تفسير البيضاوي، ج 1، ص 102.
(2) قال الشحام من المعتزلة: «إن الله يقدر على ما أقدر عليه عباده وإن حركة واحدة مقدورة تكون مقدورة لقادرين لله وللإنسان فإن فعلها القديم كانت اضطرارا، وإن فعلها المحدث كانت اكتسابا وإن كل واحد منهما يوصف بالقدرة على أن يفعل وحده لا على أن القديم يوصف بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا له وللإنسان، ولا يوصف الإنسان بالقدرة على أن تكون الحركة فعلا له وللقديم، ولكن يوصف الباري بأنه قادر أن يخلقها ويوصف الإنسان بأنه قادر أن يكتسبها» : الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1 ص 274، ج 2، ص 228. وقال غيره «إبراهيم» و «أبو الهذيل» وسائر المعتزلة والقدرية: «لا يوصف الباري بالقدرة على شيء يقدر عليه عباده ومحال أن يكون مقدور واحد لقادرين» م ن، ج 2، ص، 28 ومن براهين فخر الرازي: «أن مقدور العبد شيء وكل شيء مقدور لله لقوله تعالى: {إِنَّ اللََّهَ عَلى ََ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} [البقرة: 20] . ينتج أن مقدور العبد مقدور لله تعالى» : القضاء والقدر، ص 78.
(3) تفسير البيضاوي، ج 1، ص 102.
(4) انظر البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 334، والشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 57وكذا د. سعيد مراد، مدرسة البصرة الاعتزالية، ص 328.