فهرس الكتاب

الصفحة 378 من 451

في الدنيا والآخرة ووقوعها في الآخرة. أشار البغدادي إلى إجماع أهل السنة من الخبر: في أن الله عز وجل يرى في الآخرة من المؤمنين خاصة، وهذا خلاف قول من منع ذلك من القدرية والجهمية، ومن زعم أنه يرى في الآخرة بحاسة سادسة مثل ضرار عمرو وخلاف قول من زعم أن الكفرة يرونه أيضا كما قال له ابن سالم البصري [1] .

وإذا كان المعتزلة قد أجمعوا على إنكار رؤية الله بالأبصار في دار القرار فإنهم اختلفوا في الرؤية بالقلوب رأى أغلبهم أن الله يرى بقلوبنا بمعنى أننا نعلمه بها [2]

وهم في ذلك متفقون مع الخوارج وفرق من المرجئة والزيدية في أنه عز وجل لا يرى بالأبصار في الدنيا والآخرة ولا يجوز عليه ذلك.

ولا يرى الزمخشري أن تكون قلوب بني إسرائيل مخلوقة على الكفر لأنه يرى أن الكفر والامتناع من قبول الحق هم الذين خلقوه لأنفسهم، وهو ما يبدو عند تأويله الآية الكريمة: {وَقََالُوا قُلُوبُنََا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللََّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مََا يُؤْمِنُونَ}

[البقرة: 88] : رد الله تعالى أن تكون قلوبهم مخلوقة على هذا النحو لأنه سبحانه وتعالى خلقها على الفطرة والتمكن من قبول الحق، وإنما لعنهم الله وخذلهم ولم يوفقهم لكفرهم فهم الذين غلفوا قلوبهم بما أحدثوا فيها من الكفر الزائغ على الفطرة فكانوا بذلك سببا في أن يمنعهم ألطافه التي هي للمتوقع إيمانهم وللمؤمنين [3] . ويرى أهل السنة أن الله عز وجل أقام الحق عليهم بأن خلقهم متمكنين من الإيمان غير ملجئين على الكفر، وبهذا لا نرى تعارضا هنا بين الفريقين وبخاصة حين نعلم اعتقاد السنين أن الله تعالى خالق ذلك في قلوبهم بحسب اختيارهم [4] ، ولكن بعضهم لم يتردد في اتهام رأي الزمخشري بأنه

(1) الفرق بين الفرق، ص 335، 336وابن حزم، الفصل في الملل والأهواء والنحل، ج 3، ص، 7 والقرطبي الجامع بأحكام القرآن، ج 1، ص 403، ج 7، ص 27874. وأبو حيان الأندلسي، البحر المحيط في التفسير، ج 1، ص 341، ج 4، ص، 121ود. علي عبد الفتاح المغربي، الفرق الكلامية الإسلامية، مدخل ودراسة، ص 298297296. وزهدي جار الله، المعتزلة، ص 87وما بعدها.

(2) انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، ج 1، ص 289.

(3) انظر الكشاف، ج 1، ص 295.

(4) انظر ابن منير، الإنصاف، هامش الكشاف، ج 1، ص 296295.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت