فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 451

إن الزمخشري والمعتزلة على العموم رجال فكر حرّ ورجال العلم في الإسلام. وقفوا للدفاع عن الدين والذبّ عن العقيدة الإسلامية ونصرة مبدأ التوحيد وجنّدوا كلّ قدراتهم وأدواتهم لمحاربة الجمود الفكري والجهل. وأدرك علماء كثيرون من معتدلي أهل السنة وغيرهم مقامهم وقيمتهم، وقيمة اجتهادهم، ومع هذا فقد تحامل عليهم البعض مثلما فعل بعض المعتزلة أيضا.

حبل النقاش بين المعتزلة وأهل السنة طويل، وكان علم الكلام هو ميدان الأخذ والرد بينهما. وفي كل الأحوال قبل أهل السنة جل ما ورد في تفسير الزمخشري واعتمدوه أساسا لتفاسيرهم.

وإذا كان تفسير الطبري هو العمدة في التفسير بالمأثور فإن تفسير الزمخشري هو العمدة في باب التفسير بالرأي ومفتاح لما بعده من التفاسير.

وصفوة القول أننا إن قمنا بمقارنة عصرنا وذاك العهد الذي ظهر فيه المعتزلة والمتميز بالصراع الفكري والعقدي، لا نكاد نجد فرقا كبيرا فيما نشهده اليوم من صراع عنيف بين نماذج الفكر الغربي وآليات معارفه المهاجمة للإسلام وعقيدته، المحاصرة لقيمه وأخلاقياته بأساليب متنوعة، تدفعنا إلى التساؤل: ألسنا في وضع جدير بقيام جماعة من العلماء المسلمين الذين يسعون بفعالية وحنكة وعلم ومنهج في إطار حاجات العصر للتوفيق بين ما خبرناه من تجارب تفكيرنا الإسلامي، وما أنجزته التجربة الغربية لبناء مشروعنا في كنف التخطيط والاتزان والهدوء والإقناع والعقلانية التي تلغي في توجّهها كل غلوّ أو تطرّف خدمة للإسلام والمسلمين والبناء الحضاري الإنساني؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت