غير أن الرواية في التفسير كثرت لعدد من الصحابة هم: (أبي بن كعب رجحت وفاته في خلافة عمر بن الخطاب سنة 21هـ) ، وابن مسعود (ت 32هـ) ، والإمام علي (ت 40هـ) ، وابن عباس (ت 68هـ) ، وذلك لقوتهم في اللغة العربية، وتمكنهم من أساليبها، ولميلهم إلى الاجتهاد، ولأنهم ممن خالطوا الرسول وعرفوا معه حوادث النزول القرآني باستثناء ابن عباس لأنه لم يلازم الرسول في شبابه إذ توفي الرسول الكريم وهو في سن الثالثة عشرة [1] بيد أنه من ملازمي كبار الصحابة. ويمكن القول بأن الشهرة في التفسير كانت لغيرهم من العشرة المذكورين وإنما تميّز الأربعة المذكورون بكونهم مكثرين في التفسير، فكثرت الرواية عنهم وقلت عن غيرهم، لهذا رتّبوا ابن عباس الأول لكثرة الرواية عنه ثم ابن مسعود ثم الإمام علي ثم أبي بن كعب [2] .
وتتميز مرحلة التفسير في زمن الصحابة بالميزات التالية:
أولها: لم يقع تفسير القرآن كله بل فسر بعضه، وبالذات ما كان غامضا على الناس فهمه، وقد تزايد هذا الغموض بتباعد زمن الناس عن عهد النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه، فأدى هذا إلى تزايد التفسير إلى الحد الذي عمّ الآيات القرآنية كلها.
ثانيها: قلّ الاختلاف بين الصحابة في فهم معاني القرآن.
ثالثها: التزم الصحابة بالاقتصار على المعنى الإجمالي في التفسير ولم يخوضوا في المعاني التفصيلية وهذا على سبيل الكثرة، فهم اكتفوا في قوله عز وجل:
{وَفََاكِهَةً وَأَبًّا} [عبس: 31] بأنه تعداد لنعم الله عز وجل على عباده.
المفسرين، ص 3، 4، 5، 6، 7انظر د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص، 64وكذا محمد الصباغ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير، المكتب الإسلامي، بيروت (د. ت) ، ص 13.
(1) اختلف الدارسون في السن التي كان عليه ابن عباس عند وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم بأنه لم يبلغ الثالثة عشر، وقال بعضهم: إنه لم يتعد السابعة عشر. انظر د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 65، 66وكذا د. مصطفى الضاوي الجويني، منهج الزمخشري في تفسير القرآن، ص 11.
(2) انظر د. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 1، ص 65.