بذاته، له أصوله ومناهجه ومدارسه المتعددة، فكان التفسير بالمأثور والتفسير بالرأي أو بالمعقول [1] والتفسير اللغوي والتفسير القصصي.
وهكذا بدأ التفسير المستقل [2] المرتب حسب ترتيب المصحف شاملا كل القرآن الكريم على أيدي علماء منهم: ابن ماجة (ت 273هـ) ، وابن جرير الطبري (ت 318هـ) ، وابن أبي حاتم (ت 327هـ) ، وأبو الشيخ بن حبّان (ت 369هـ) ، والحاكم (ت 405هـ) ، وأبو بكر بن مردويه (ت 410هـ) .
ويميل بعض الدارسين كأحمد أمين [3] إلى أن الفرّاء (ت 207هـ) أول من فسّر القرآن آية آية في تتابع يوافق ترتيب المصحف، سنده في هذا الميل ما قاله ابن النديم (ت حوالي 385هـ) عن عمر بن بكر الذي كتب إلى الفراء يخبره بما طلبه منه الحسن بن سهل عن الشيء بعد الشيء من القرآن، فلما تعذر له ذلك كتب إلى الفراء يستجمع لنفسه أصولا منها أو كتابا يجعله مرجعا فيها، فجمع الفراء أصحابه في المسجد وقال لمؤذن يقرأ القرآن: «اقرأ بفاتحة الكتاب نفسرها، ثم توفى الكتاب كله، فقرأ الرجل وفسر الفراء. فقال أبو العباس: لم يعمل أحد قبله مثله ولا أجد أحدا يزيد عليه» [4] ، وقد رفض هذا من بعض الدارسين على أساس أنه لا أولية للفراء في هذا، وإنما الأمر لا يعدو أن يكون خطة العصر.
والملاحظ عن هذه المراحل أن التفسير خطا فيها خطوات وتدرّج كالآتي:
أأن التفسير هو النقل عن طريق الرواية.
ب إن تدوينه باعتباره بابا من أبواب الحديث جعله من حيث النشأة فرعا من فروعه.
ج تدوين التفسير باعتباره علما منفصلا مستقلا رغم متابعة المحدّثين منهجهم في روايته ممتزجا بالحديث.
د تدوينه باعتباره تفسيرا بالمأثور رغم أنه تجاوز الرواية بالإسناد إلى اختصار الأسانيد.
(1) يندرج ضمن هذا النوع من التفسير ما كان ذا مسحة كلامية: عقلية أو صوفية أو وجدانية.
(2) انظر د. مصطفى الضاوي الجويني، منهج الزمخشري في تفسير القرآن، ص 15.
(3) ضحى الإسلام، ج 2، ص 140، 141.
(4) الفهرست، دار المعرفة، بيروت (د. ت) ، ص 99.