فهرس الكتاب

الصفحة 57 من 451

القضايا السياسية: ذكر الأشعري (ت 330هـ) اختلاف المسلمين في هذا المجال:

الاختلاف في السياسة [1] . وفي قتل عثمان [2] رضي الله عنه وفي بيعة الإمام علي رضي الله عنه بالخلافة [3] .

وذكر البغدادي (ت 429هـ) اختلاف الصحابة في موت رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأى عمر بن الخطاب بأنه لم يمت، وبأنّ الله رفعه كما رفع عيسى عليه السلام، وزال الخلاف حين تلا عليهم أبو بكر الصديق قول الله عز وجل: {إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ} [الزمر: 30] وفي موضع دفنه، وحسم الموضع بتدخل أبي بكر أيضا لما روى لهم عن الرسول صلى الله عليه وسلم قوله: «إنّ الأنبياء يدفنون حيث يقبضون» ، فدفن في المدينة المنورة. وفي الإمامة التي أذعن فيها الأنصار لسعد بن عبادة في حين قالت قريش: إنّ الإمامة لا تكون إلا في قريش، وقد أذعنت الأنصار لها. واختلفوا في شأن = فدك =. وتوريث التركات عن الأنبياء، ولم يزل برواية أبي بكر الصديق عن النبي صلى الله عليه وسلم: «إن الأنبياء لا يورثون» [4] لعدم قبوله من فاطمة حتى توفيت وعلي وتابعيه الهاشميين، واختلفوا في مانعي وجوب الزكاة وفي أمر عثمان وعلي [5] .

وقد عدّ الشهرستاني الاختلافات: في حالة مرضه صلى الله عليه وسلم وفي مرضه، وفي موته، وفي موضع دفنه، وفي الإمامة، وفي أمر «فدك والتوارث» ، وفي قتال مانعي الزكاة وفي نصّ أبي بكر على عمر بالخلافة وفي أمر عثمان وفي الإمام علي [6] .

انتجت هذه الخلافات بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم ما يمكن تسميته بمصطلحات عصرنا أحزابا سياسية غير أنها لم تتخذ شكل الأحزاب المعاصرة، وإنما اصطبغت بالصبغة الدينية القوية في شكل فرق دينية أبرزها الشيعة والخوارج والمعتزلة والمرجئة. وكان

(1) مقالات الإسلاميين واختلاف المصلين، ص 39.

(2) م ن، ص 49.

(3) م ن، ص 54.

(4) جاء في مسند أحمد الحديث رقم 9395: «إنّا معشر الأنبياء لا نورث ما تركت بعد مئونة عاملي ونفقة نسائي صدقة» انظر سنن ابن ماجة رقم 228، والدارمي رقم 348.

(5) انظر الفرق بين الفرق، تحقيق محمد محيي الدين عبد الحميد، دار المعرفة، بيروت (د. ت) ص 14وما بعدها.

(6) انظر الملل والنحل، د 1، ص 28: (بيان أول شبهة وقعت في الملة الإسلامية) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت