«روح المعاني» وهي تفاسير غلّب فيها أصحابها ما برعوا فيه من العلوم ذات النزعة العقلية أو الكلامية أو النحوية أو الطابع القصصي أو اللغوي وغيرها.
ويمكن القول في ضوء هذا: إن التفاسير أخذت عدة اتجاهات: لغوي وموضوعي وإشاري وفقهي وفلسفي ومذهبي.
يشمل الاتجاه اللغوي مسائل اللغة والنحو والإعراب والبلاغة، وقد قسمه بعض الدارسين [1] إلى ثلاثة أقسام: الأول: يتعلق بمفردات اللغة تضمن ما تعلق بكتب (غريب القرآن) [2] . ولم يعرف من الكتب المذكورة فيها سوى «غريب القرآن» لابن قتيبة و «غريب القرآن» أو «نزهة القلوب» للسجستاني (ت. 33هـ) ، والمفردات في غريب القرآن للراغب الأصبهاني (ت 502هـ) . الثاني: تعلق بالنحو ومسائل الإعراب [3] الثالث: تعلق بالأساليب البيانية وهي تفاسير قصدت إلى كشف وجوه الإعجاز القرآني والجمال. وقد تأخّر هذا التوجه وحقلاه: القرآن الكريم، وما قام به المتكلمون والبلاغيون.
وأهم ما وصل إلينا منها: «الكشاف عن حقائق التنزيل وعيون الأقاويل في وجوه التأويل» للزمخشري (ت 538هـ) . وقد ألفه بناء على طلب جماعة من
(1) انظر محمد الصباغ، لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير، المكتب الإسلامي بيروت، ص 144وما بعدها.
(2) قيل: إن ابن عباس أول من ألف في هذا النوع. وقد رجّح الدارسون بأنه لم يدوّن فيه كتابا، وإنما جمعت أقواله ممن روى عنه. وألّف في هذا النوع أبان بن ثعلب البكري (ت 141هـ) ، ومحمد بن السائب الكلبي الكوفي (ت 146هـ) ، وابن عمر والسدوسي (ت 174أو 190هـ) ، والسكاكى (ت 182هـ) وابن المبارك اليزيدي (ت 202هـ) ، والنضر بن شمل (ت 203هـ) ، وقطرب المستنير (ت 206هـ) ، والفراء (ت 207هـ) ، وأبو عبيدة معمر بن المعنى (ت 210هـ) ، والأخفش الأوسط سعيد بن مسعدة (ت 216هـ) ، وأبو عبيدة القاسم بن سلام (ت 223هـ) ، وابن سلام الجمحي (ت 231هـ) ، وابن قتيبة (ت 276هـ) ، وثعلب أحمد بن يحيى (ت 291هـ) : انظر ابن النديم، الفهرست، ص 51، 52 وكذا محمد الصباغ لمحات في علوم القرآن واتجاهات التفسير، ص 146وما بعدها.
(3) ألّف فيه على الأشهر: الفراء (ت 207هـ) ، والمبرد (ت 286هـ) ، وثعلب (291هـ) ، ويحيي بن علي التبريزي ومحمد أو البركات الأنباري (ت 577هـ) انقسم المصنفون فيه زمرتين الأولى اعتنت بالنحو كأبي حيان في البحر المحيط في التفسير، والثانية اهتمت بالإعراب كإعراب القرآن للزجاج (ت 311هـ) وإعراب ثلاثين سورة من القرآن الكريم لابن خالويه (ت 370هـ) ، والتبيان في إعراب القرآن للعكبري (ت 616هـ) .