فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 451

لكن لأهل السنة في هذه المسألة موقف آخر: رأوا الحق مع الإمام علي في محاربة من حارب. وعدّوا أصحاب الجمل مخطئين في قتال علي ولم يروا خطأهم كفرا أو فسقا يجرّدهم من الشهادة [1] .

ونخلص من هذه المفاهيم إلى أن الخوارج أثروا في المعتزلة لأنهم أيدوهم في تسمية المذنبين الخالدين في النار كفرة، فكلاهما يعدّ كافرا تارك الواجبات والمقدم على المفاسد والمقبّحات وهي حال الفاسق [2] . ويتجلى هذا التأثير في موافقة واصل وعمرو ابن عبيد الخوارج في تأبيد عقاب صاحب الكبيرة في النار مع قولهما بأنه موحّد وليس بمشرك ولا كافر، ولهذا قيل للمعتزلة: إنهم مخانيث الخوارج لأن الخوارج خلّدوا أصحاب الذنوب في النار، وسموهم كفرة وحاربوهم، وخلّدهم المعتزلة كذلك [3] إلّا أنهم لم يجرءوا على تسميتهم كفرة وعلى قتال فرقة منهم فضلا عن قتال مخالفيهم [4] . ولكن كيف يمكن أن نفهم موافقة المعتزلة لهم في هذا التوجه وهم الذين سموا مرتكب الذنب «لا مؤمنا ولا كافرا» وأن له حكما ثالثا؟ ألا يطرح هذا شيئا من التناقض؟ الجواب هو أن واصل ابن عطاء وضح المقصود حين قال: إن صاحب الكبيرة إذا خرج من الدنيا عن غير توبة يخفف عنه العذاب، وتكون دركته فوق دركة الكفار [5] .

ويلتقي المعتزلة مع الخوارج أيضا في الإمامة بأنها اختيار من الأمة يفوض لها اختيار من يطبق أحكام الله سواء كان من قريش أم من المسلمين، والمهم أن يكون عدلا مؤمنا دون مراعاة نسب، وذلك ما يلزم في كل عصر، وبهذا اتفقوا كذلك مع السنة لأنهم يرون الوصول إلى سدة الحكم ناتجا عن موافقة الأمة ومبايعتها أو

فيه لإمامهم المختفي خفية رغم إظهارهم الطاعة لمن بيده الحكم، فإذا ما أصبحوا في موقف قوة ثاروا بالسلاح على الدولة القائمة الظالمة في نظرهم. انظر الأشعري، مقالات الإسلاميين، تحقيق هلموت ريتر، دار إحياء التراث العربي، ص، 470، 57ود. محمد حسين الذهبي، التفسير والمفسرون، ج 2، ص 8، 9. وكذا، ج 3، ص 180.

(1) انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 119.

(2) انظر: القاضي عبد الجبار، شرح الأصول الخمسة، ج 2، ص 355، 356.

(3) انظر: البغدادي، الفرق بين الفرق، ص 117.

(4) انظر: م ن، ص 119.

(5) انظر: الشهرستاني، الملل والنحل، ج 1، ص 62، 63.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت