فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ولكنها ليست بجديدة، ولكن بلينيوس عرفها من قبل، وإن كان الجاحظ قد اهتدى إليها بتجربته الخاصة.
وكان للمستشرق براون أن ينبه على أن الجاحظ حكى ما تزعمه العامة من أن الأفاعى تكره ريح السذاب والشيخ وتستريح إلى نبات الحرمل، وأنه أراد أن يجرب ذلك بنفسه فألقى على رأس الأفاعى وأنفها من السذاب ما غمرها، فلم يجد دليلا على ما قالوا [1] ، أو ما حكاه الجاحظ أيضا من أن العامة بالبصرة أطبقوا على «أن الجمل إذا نحرومات فالتمست خصيته وشقشقته أنهما لا توجدان» ، وأنه تشكك في ذلك ولم يهدأ حتى استوثق بنفسه من أن ذلك من غرائب الخرافات [2] .
فهذا ونحوه يدل على أن الجاحظ لم يحمله الاستغراق في قراءة الكتب على التنازل بالكلية عن حاسته وملكته الفطرية في دراسة الطبيعة والأحياء.
أما مذهب الجاحظ في الكلام والاعتزال فإنه قد بسطه في كتاب:
فضيلة المعتزلة [3] وقد حمله هذا المذهب على الدخول في جدل مع المسيحية في كتابه: الرد على النصارى [4] . وهو كتاب آخر غير كتاب: حجج النصارى على المسلمين [5] ، الذى صنفه الجاحظ لتحذير المسلمين وتبصيرهم بجدل النصارى وبراهينهم. وحارب الجاحظ أيضا المجوسية [6] ، كما دفع عن العرب في مناسبات مختلفة ما ظلمهم به الشعوبية. ويبدو أنه صنف أيضا: كتاب الشعوبية، الذى ذكره في كتاب البخلاء [7] ، لمدافعة ميول الشعوبية المعادية للعرب، كما أن هذا هو مقصده أيضا من الجدل الذى ساقه معهم في كتابه البيان والتبيين [8] .
وفى تفسير القرآن يميل الجاحظ في أكثر الأحيان إلى استخدام العقل والاعتماد عليه [9] ، ويخاصم من يفسر كلام الله تعالى كله على ظاهر معناه، كما يعرض لذلك كثيرا في كتاب الحيوان.
(1) الحيوان 6: 133.
(2) الحيوان 6: 149.
(3) انظر كتاب الانتصار للخياط (نشر نيبرج) 156154.
(4) نشره فنكل فى: ثلاث رسائل، القاهرة 1926ص 1وما بعدها.
(5) انظر كتاب: تأويل مختلف الحديث لابن قتيبة 72.
(6) الحيوان 5: 10098.
(7) البخلاء 263س 11.
(8) البيان (الطبعة الأولى) 2: 5وما بعدها (الطبعة الثانية) 3: 6وما بعدها.
(9) انظر ضحى الإسلام لأحمد أمين 2: 148.