فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
ثلاثة أيام ورجع إلى البصرة للقراءة والتصنيف.
وكان الجاحظ معتزليّا تتلمذ على إبراهيم النظام، واشتهر كلامه بين المعتزلة فانتسب بعضهم إليه، وهم: الجاحظية، وطار صيت تصانيفه في الدنيا.
وأصابه الفالج وقد نيف على التسعين وكان بعض البرامكة قد تقلد السند ثم صرف عنها، فبلغه في طريق عودته إلى العراق أن الجاحظ عليل، فأحب أن يراه قبل وفاته وزاره في مرضه [1] .
وكانت وفاة الجاحظ في شهر المحرم سنة 255هـ / 869868م.
وكان مقصد الجاحظ من مزاولة الكتابة والتصنيف هو التسلية والمسامرة أكثر من الإفادة والتعليم. وقد صرح هو نفسه كثيرا عن ذلك [2] . كما أنه في أول عهده بالتصنيف كان يطلب رواجا لكتبه فينسبها إلى بعض العلماء المشهورين، على ما حكاه أيضا في بعض رسائله [3] .
ولما اشتهر أمر الجاحظ وانتشر ذكره كان يعرض كتبه في أحسن صورة لئلا يستثقل الناس قراءتها، والناس إنما يطلبون اللذة والمتعة أكثر من التعلم والاستفادة [4] .
وقد تفنن الجاحظ في شتى فنون العلم، وتناول أيضا مباحث الطبيعة والأحياء، وأجرى بنفسه تجارب في هذه المباحث، وإن اشتهر أنه يعتمد في ذلك على ما يستقيه من الكتب فحسب. وقد حاول المستشرق: براون [5] أن ينقذ كرامة الجاحظ العلمية باعتباره باحثا طبيعيّا فنبه على ما ذكره في كتاب الحيوان على أساس ملاحظته الخاصة، من أن النمل تأخذ من الحب الذى تدخره للشتاء جزء الإنبات والتناسل لئلا يفسد ويتعفن [6] . وهذه حقيقة صحيحة،
(1) انظر زهر الآداب للحصرى 2: 9897.
(2) كما في كتاب الحيوان 5: 51.
(3) انظر رسالة الجاحظ في العداوة والحسد (سيأتى ذكرها في مصنفاته) ، وانظر أيضا:
(4) انظر كتاب الحيوان 5: 51.
(5) انظر:. .،، 044.
(6) انظر كتاب الحيوان 4: 112.