فهرس الكتاب

الصفحة 771 من 1303

1 -فى ظل تأثير المتنبى نشأ شاعر قد يكون أعظم شعراء ما بعد الفترة القديمة، وهو أبو العلاء أحمد بن عبد الله المعرى التنوخى. ولد في السابع والعشرين من ربيع الأول سنة 363هـ / السادس والعشرين من ديسمبر سنة 973م في بلدة بشمال سوريا هى معرة النعمان. وتنتمى أسرته إلى قبيلة «تنوخ» من القبائل العربية الجنوبية. وقد فقد إحدى عينيه وهو ابن أربع سنوات بسبب الجدرى، وأصيب بالعمى في الأخرى كذلك فيما بعد، غير أن

ذلك لم يمنعه أن يهب نفسه للعلم والفن، فبعد أن أتم تعليمه في حلب سنة 384هـ / 994م رجع إلى موطنه في معرة النعمان، غير أن رغبته في الانطلاق إلى آفاق أوسع جعلته يرحل إلى بغداد في عام 398هـ / 1007م ويبدو أنه لم يذهب إلى بغداد إلا مرة واحدة في حياته (مرجليوث) . وقد أدى اتصاله بعبد السلام البصرى خازن دار الكتب هناك، وكذلك اتصاله بأصدقائه المفكرين إلى أن يوجه شعره إلى الأسلوب الفلسفى، غير أن المقام لم يستقر به في بغداد، لأنه دخل في خصومة مع المرتضى العلوى ذى النفوذ، أخى الشريف الرضى (الترجمة العربية، ج 2ص 62) لتعصب المعرى للمتنبى، وربما كان ورود الخبر بمرض أمه مما عجل برجوعه إلى وطنه وعندما عاد إليه بعد غياب دام سنة وسبعة أشهر، وجد أمه قد فارقت الحياة. وكانت إقامته في بغداد، مركز الحياة الفكرية في عصره، ذات أثر حاسم في تطوره، وكثيرا ما عبر فيما بعد بطريقة مؤثرة عن أسفه الشديد لاضطراره إلى مغادرة بغداد بعد إقامة لم تطل [1] . وبعد عودته لم يحى في وطنه حياة العزلة والزهد التى ترنم بها في شعره. ولمكانته بين أهل بلده أرسلوه في عام 1027م إلى صالح ابن مرداس، صاحب حلب، ليشفع لهم عنده في إطلاق سبعين من أعيانهم أخذهم رهائن. وعندما زاره هناك ناصر خسرو (سفر نامه نشر ص 3635) في عام 1047م رآه رجلا في سعة من العيش، مرموق الجانب، محاطا بكوكبة من طالبى العلم يقدرون بمائتى طالب. وقد توفى في الثانى (وقيل في الثالث عشر) من ربيع الأول سنة 449هـ / العاشر (أو الحادى والعشرين) من مايو سنة 1057م. ونقش قبره نشره ليتمان فى. .. (نيويورك 1904 ص 190188) .

وإذا كان لا خلاف في الحكم على شعره الذى قاله في شبابه، وهو الذى جمع في «سقط الزند» ، بأنه فيه خليفة للمتنبى بحق، فإن الخلاف بين

(1) خلد أبو العلاء في كتابه: رسالة الغفران ص 82أمة سوداء كانت تخدم في دار العلم ببغداد على زمان أبى منصور محمد بن على الخازن، فجعلها إحدى حوريات الجنة!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت