فهرس الكتاب

الصفحة 772 من 1303

العلماء على أشده حول شعره الذى قاله بعدما اكتهل في «لزوم ما لا يلزم» .

حقّا لم يعدم الصنعة في القالب. وهو لم يبتكر لزوم الازدواج في القافية ابتكارا، فهو بشهادته (لزوم 2: 265السطر قبل الأخير) تابع في هذا الشاعر كثير عزة (الترجمة العربية، ج 1ص 195) وإن كان قد صنع ذلك في حوالى 12أو 13ألف بيت من الشعر، على حين لم يحاول ذلك كثير إلا مرة واحدة في عشرة أبيات من مطلع إحدى قصائده. وفى لغته تأنق وثراء لا يباريان، وإن كان قد احتقر كل قديم. غير أن العلماء يختلفون حول قيمة أفكاره، فبينما يغالى «فون كريمر» .. في تقديره ويعده مفكرا أصيلا، يرى فيه «روزن» ،.، 3191(

ص 301291)على العكس من ذلك لغويا لا مفكرا، يعنيه التركيب البلاغى الفنى أكثر من الفكرة، كما أن سعيه وراء اللعب بالألفاظ كان يمكن أن يقوده إلى مسالك للفكر بعيدة عنه. ويصيب «نيكلسون» (ص 147) الحقيقة حين يقارنه بالشاعر يوريپيديس، فهو مثله في أنه فنان عظيم يعرف كل تراث عصره من العلم، غير أنه ليس مفكرا منهجيا. وأهم ما يميز شخصيته التشاؤم المنكر للعالم، الذى قاده بالضرورة إلى الدعوة إلى الزهد الشديد. وقد جسم في الشعر العربى أوضح تجسيم جوهر الشعب في الجزء الأدنى من آسيا، ذلك الجوهر الذى حدده «كلاوس» . .

بأنه «نمط الخلاص» . وإذا كان قد تأثر في ذلك بنماذج أجنبية، فتأثره بالنماذج الهندية أو الجينائية [1] كما يذهب إلى ذلك فون كريمر) .. 38 (أقل من تأثره بالمانوية. ويبدو أن أفكاره الفلسفية ليس لها إلا اتصال سطحى بالفلسفة المدرسية ومن الخرافة القول بأنه وهو شاب تعلم الفلسفة اليونانية على أحد الرهبان في اللاذقية. غير أنه يدافع عن حق العقل والضمير ضد السنة والتقليد وضد خرافات عصره بجرأة كبيرة انظر أبياته ضد علم التنجيم عند نيكلسون رقم 131. ولم يبال بتعاليم الإسماعيلية كما

(1) نسبة إلى دين جينا في شرقى الهند، وعقائده كعقائد البوذية (المراجع) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت