لم يبال بالمذهب السنى المحافظ، وكان دينه الاعتقاد المجرد بالله وحده. لذلك لم يتحرج في «الفصول والغايات» من أن يقلد أسلوب القرآن، وفى «رسالة الغفران» من أن يغض من الاعتقاد في الجنة. ولا يعترف بدعوى الإسلام القائمة على الوحى أنه وحده الدين الحق، وإن حرص على إخفاء اعتقاده هذا في أغلب الأحوال ولم يتحرج من أن يستنكر الحج إلى مكة على أنه ردة جاهلية وثنية.
غير أنه بعيد كذلك عن الصوفية في الباطن. وآدابه ذات خصائص إنسانية خالصة وربما كانت شفقته على الحيوان أثرا من آثار الهند، غير أنها تتمشى مع نظراته الأخلاقية في يسر [1] . والقول بأنه رائد عمر الخيام، كما يرى سالمون، بعيد لأن الاستمتاع الساخر بالحياة في رباعيات الخيام أمر غريب كل الغرابة على أبى العلاء.
(ا) نزهة الألباء لابن الأنبارى 425ابن خلكان 46عجائب المخلوقات للقزوينى 172، 181التبرى من معرة المعرى للسيوطى 2/ 262 تتمة اليتيمة للثعالبى 1/ 9تاريخ بغداد للخطيب البغدادى 4/ 241240 دمية القصر للباخرزى 5250تاريخ الإسلام للذهبى فى: 731921، النجوم الزاهرة لابن تغرى بردى ط 715 716، ط 2/ 221شذرات الذهب لابن العماد 3/ 282280 بغية الوعاة للسيوطى 126الشرتونى في مجلة المشرق 4/ 10681062 شيخو في مجلة المشرق 4/ 10721068عيسى اسكندر المعلوف في مجلة المقتبس 5جرجى زيدان في مجلة الهلال 15/ 279216125 281عقود الجوهر لجميل بك 1/ 312حياة المعرى لرضى الدين أورنبورج 1908ذكرى أبى العلاء لطه حسين رسالة دكتوراه بالقاهرة 1914 [2] والطبعة الثانية سنة 1922م / 1341هـ الولاء في نقد ذكرى
(1) إنه يعد إطلاق برغوث محبوس أفضل من التصدق، ولا يريد أن تحرم النحلة من عسلها.
انظر الأبيات التى ذكرها العقاد في كتابيه: ساعات بين الكتب 263والفصول 1/ 10.
(2) إن الضجة التى أثارها هذا الكتاب في الأوساط المحافظة يدل عليها أيضا الهجوم الخبيث الذى قام به ناشر «تلبيس إبليس» لابن الجوزى القاهرة 1340ص 118فى الهامش.