فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
من الشعر الكثير الذى ازدهر في هذه الفترة في الأندلس، لا يستطيع الموجز التالى عن الشعراء الذين وصل إلينا شعرهم إلا أن يعطينا عرضا ناقصا لهذا الشعر ويمكن أن يكمل هذا العرض كما هى العادة بالكثير من المختارات الشعرية. وإذا كان الشعراء الأسبان العرب مساوين على الأقل لإخوانهم في المشرق من ناحية التمكن اللغوى، فإنهم يتفوقون عليهم في الغالب في عمق الشعور، وعلى الأخص في شعر الغزل الذى لقى هنا عناية زائدة. وقد أرجع ذلك بحق إلى غلبة الدم الجرمانى الرومانى عند أولئك الشعراء الذين لا ينتمون إلى الساميين في الواقع إلا باللغة.
ومما لا شك فيه أن هذا الفن لم يكن مقصورا على مجموعة قليلة من شعراء البلاط، بل كان ميراثا حقيقيّا للشعب ولهذا استطاع أن يتخطى الحدود اللغوية بسهولة أكثر مما كان يظن من قبل. وقد رجح كثيرا أن هؤلاء الأسبان كانوا يتكلمون إلى جانب العربية اللغة الرومانية كذلك، ولهذا فإنه مما لا يكاد يتطرق إليه الشك أن يكون الشعراء قد قالوا الشعر بهذه اللهجات العامية كذلك.
وقد ظهرت أفكار هذا الشعر واستعمالاته عند العرب في صيغ محددة منذ أيام عمر بن أبى ربيعة. ولا يشك المستعربون في أن هذه الطريقة كما قننها ابن حزم في كتابه طوق الحمامة كانت النموذج الذى احتذاه الشعر الغنائى في جنوبى فرنسا، وبالتالى في ألمانيا. وإذا كان معظم المشتغلين بالدراسات الرومانية يقاومون هذا الاعتقاد الذى يصعب إدراجه في الصورة الحضارية التى يألفونها، فقد برهن على صحته بالنماذج المقارنة التى ساقها. أما الاعتقاد بأنه على كلا الجانبين وجدت المشاعر الطبيعية
تعبيرات متطابقة فإنه لا يعطى هذه المشكلة الحضارية حقها، بل هو يسلبها كيانها. هذا وإن بحث القيم كان يزداد قوة في البرهنة لو أنه ازداد تعمقا في دراسة المراحل التى سبقت نشأة الشعر الغنائى العربى.