فهرس الكتاب

الصفحة 854 من 1303

وقد ظهرت أفكار هذا الشعر واستعمالاته عند العرب في صيغ محددة منذ أيام عمر بن أبى ربيعة. ولا يشك المستعربون في أن هذه الطريقة كما قننها ابن حزم في كتابه طوق الحمامة كانت النموذج الذى احتذاه الشعر الغنائى في جنوبى فرنسا، وبالتالى في ألمانيا. وإذا كان معظم المشتغلين بالدراسات الرومانية يقاومون هذا الاعتقاد الذى يصعب إدراجه في الصورة الحضارية التى يألفونها، فقد برهن على صحته بالنماذج المقارنة التى ساقها. أما الاعتقاد بأنه على كلا الجانبين وجدت المشاعر الطبيعية

تعبيرات متطابقة فإنه لا يعطى هذه المشكلة الحضارية حقها، بل هو يسلبها كيانها. هذا وإن بحث القيم كان يزداد قوة في البرهنة لو أنه ازداد تعمقا في دراسة المراحل التى سبقت نشأة الشعر الغنائى العربى.

ولأن الحضارة العربية في أسبانيا كانت أقل ارتباطا بالتراث الماضى وكانت معرضة لتأثيرت شديدة من البيئة الأجنبية التى حولها رأينا الشعر هناك قد تحرر هو الآخر في وقت مبكر من قيود التقليد ولهذا أصبحت أسبانيا موطن الموشحات. وكان المخترع لها فيما يذكر ابن بسام في الذخيرة (نسخة باريس الورقة 124) وابن الأبار في الحلة السيراء (،. 58)

وابن حيان في المقتبس (نسخة أكسفورد الورقة 34) والضبى في بغية الملتمس 1/ 386والمقرى في نفح الطيب 2/ 361وابن خلدون في المقدمة 3/ 390المقدم بن معافى القبرى الضرير [1] ، الذى علا شأنه في قصر عبد الله الأموى (300275هـ / 912888م) ، ونقل هذا الفن إلى ابن عبد ربه (انظر الترجمة العربية 3/ 139) ، فقد اخترع قالب الموشحات أو «المركز» وتجاسر على إدخال لغة العامة التى تتخللها عبارات من اللغة الأسبانية إلى الشعر. وقد حذا حذوه بعد ذلك كل من الرمادى ومكرم بن سعيد وابنى أبى الحسن وعبادة بن ماء السماء.

انظر الموشح لهارتمان 71، وكذلك:.،. .. 001.

* * * 1وممن تابعوه من بعده أبو عمر يوسف بن هارون الرمادى الأندلسى أكبر شعراء عصره في أسبانيا، وكان يقارن بالمتنبى. وكان وهو تلميذ القالى (انظر الترجمة العربية 2/ 277) خبيرا بالشعر القديم خبرته بالفن الشعبى في وطنه. وقد لبث في سجن الزهراء زمنا لأنه تجرأ فهجا الحكم الثانى خليفة قرطبة في شعره وتآمر ضده، حتى شفع له الوزير المنصور، ثم رحل بعد

(1) انظر لصيغة الاسم:. .، 22512

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت