فهرس الكتاب
من كلام الله الذى تعلقوه، مع شىء كثير [1] من كلامهم الذى زوروه، زاعمين أن الكل هو كلامه عز وجل، فكذّبهم الله. وربما كان هذا العمل في حد ذاته سببا من أسباب تحريف التوراة وتحريف كتب أنبياء اليهود أيضا، والبعد بها عن النص المنزّل من عند الله تعالى. ولسنا نستبعد أن مثل هذه النصوص، التى اختلط فيها كلام الله بغيره، من كلام البشر قد بقيت كلها أو بعضها، واستعملت فيما بعد، في تجميع مادة كتب العهد القديم، التى هى بأيدى اليهود اليوم. وهذه الأعمال الخفية، لم تكن لتظهر بسهولة، لولا نزول القرآن الذى كشف عنها. ومما ينبغى التنبيه به أن الدراسات النقدية الحديثة تؤيد صدق كلام الله تعالى، بالنسبة لتحريف كتب اليهود والنصارى إذ أثبتت بالأدلة النصية، والبراهين العقلية، وبالقرائن التاريخية أن أياد كثيرة، وليست يد واحدة، قد عملت في كتب العهد القديم وأن هذه الكتب تحتوى على كتابات وإشارات إلى تواريخ متقدمة ومتباعدة جدا فيما بينها، كلها تؤكد على أن أكثر من يد قد تناولتها وتعاونت على كتابتها وبالأدلة العلمية تأكّد أن هذه الكتب كانت قد وضعت في تواريخ مختلفة، وفى أماكن متفرقة.
يشير الكاتب بعد ذلك إلى الآيات (البقرة: 77 [2] ، 140 [3] ، 174 [4] و (آل عمران: 71 [5] ، و (المائدة: 15 [6] ثم يزعم أنه بقراءة هذه الآيات، يكون من السهل علينا أن نفهم أن محمدا قد تلقى قصصا ومعلومات أخرى من مصادر متعددة، من بينها كتب اليهود والنصارى وأن محمدا قد أعاد تشكيل هذه المعلومات، وصياغتها، وأدمجها في القرآن أثناء عملية الإلهام(القرآن عند الكاتب أصبح إلهاما وليس وحيا!) يقول إن هذه النظرة تعد اليوم عند المسلمين غير أصولية، أو سلفية، ولكنها، على أى حال، ليست
(1) انظر: = ابن حزم الأندلسى ونقده للتوراة وكتب اليهود الأخرى = (رسالة دكتوراه بالإنجليزية للدكتورة نور شيف عبد الرحيم رفعت إكستر انجلترا 1988) .
(2) {أَوَلََا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللََّهَ يَعْلَمُ مََا يُسِرُّونَ وَمََا يُعْلِنُونَ} (77) .
(3) {أَمْ تَقُولُونَ إِنَّ إِبْرََاهِيمَ وَإِسْمََاعِيلَ وَإِسْحََاقَ وَيَعْقُوبَ وَالْأَسْبََاطَ كََانُوا هُودًا أَوْ نَصََارى ََ قُلْ أَأَنْتُمْ أَعْلَمُ أَمِ اللََّهُ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ كَتَمَ شَهََادَةً عِنْدَهُ مِنَ اللََّهِ وَمَا اللََّهُ بِغََافِلٍ عَمََّا تَعْمَلُونَ} (140) .
(4) {إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مََا أَنْزَلَ اللََّهُ مِنَ الْكِتََابِ وَيَشْتَرُونَ بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولََئِكَ مََا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ إِلَّا النََّارَ وَلََا يُكَلِّمُهُمُ اللََّهُ يَوْمَ الْقِيََامَةِ وَلََا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذََابٌ أَلِيمٌ} (174) .
(5) {يََا أَهْلَ الْكِتََابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبََاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (71) .
(6) {يََا أَهْلَ الْكِتََابِ قَدْ جََاءَكُمْ رَسُولُنََا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمََّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتََابِ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ قَدْ جََاءَكُمْ مِنَ اللََّهِ نُورٌ وَكِتََابٌ مُبِينٌ} (15) .