فهرس الكتاب

الصفحة 112 من 386

متعارضة مع بعض المسائل التى توجد في مجموعة الأحاديث، والمصادر الإسلامية الأخرى.

وهذه الأصول المشتركة بين القرآن، وكتب اليهود والنصارى، قد حتّمت طرح السؤال بين الباحثين عن طبيعة الصلة بين القرآن وهذه الكتب واضح أن الكاتب يسير في خط متعرج، وكثير النتوء والمسارب. فزعمه بأن ما قيل حل أخذ محمد من كتب اليهود والنصارى يعد اليوم غير أصولى، يوحى بأنه كان أصوليا، وموضع تسليم من قبل، وهذا محض افتراء فعقيدة المسلمين في القرآن هى هى، بالأمس، واليوم، وإلى قيام الساعة ثم إن الأحاديث التى يحاول الكاتب أن ينتزع منها أدلة تؤكد، من وجهة نظرة، انتحال القرآن من كتب سابقة ليس فيها أن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أخذ أىّ شىء من القرآن من غير الله تعالى، حتى ولا من عند نفسه فكلام رسول الله صلى الله عليه وسلم غير كلام الله. ثم إن إشارة الكاتب إلى وجود موضوعات متشابهة بين القرآن وكتب اليهود والنصارى، أمر لا ينكره المسلمون، بل يعتقدونه ويعتمدونه ضمن الإطار العام لعقيدتهم في وحدة مصدر الأديان والرسالات الإلهية، ولا يرون في ذلك غضاضة، ولكنهم لا يرون في الوقت نفسه أن في تلك المشابهات العليلة أي دلالة على أن محمدا صلى الله عليه وسلم انتحل أي شىء، أو تأثر بأى شىء من خارج الوحى. والذى ينبغى معرفته كذلك، أن هذه الأشياء المتشابهة بين كتب الله الثلاث لا تعدو أن تكون قصصا وحكاية لتاريخ الدعوة والأنبياء من لدن آدم حتى خاتم المرسلين محمد صلى الله عليه وسلم، أنزلها الله في القرآن محضة صافية غير مشوبة بما علق بها في كتب اليهود من تحريف ومغالطات وطعن في شرف الأنبياء وعصمتهم.

إن موضوع الصلة بين القرآن وكتب اليهود والنصارى قد درس وعولج كثيرا من قبل المستشرقين والمسلمين وأهم كتاب تعرّض لهذا الموضوع من قبل المستشرقين، هو كتاب = إبراهام جيجر = اليهودى الألمانى، الذى اتسع خياله فصوّر النبى صلى الله عليه وسلم، وكأنه لم يكن له عمل البتة إلا النقل من كتب اليهود، التوراة، وكتب الأنبياء، والتلمود، والمشنا، والجمارا، كما أشرنا إليه من قبل. وقد بيّنا، في دراسة لنا، تهافت جيجر وسطحيته، مع ترجمة لكتابه (هل أخذ محمد من كتب اليهود) إلى اللغة العربية، والتى نرجو أن ننشرها قريبا بإذن الله تعالى. ومن الكتب التى أفاضت في موضوع الانتحال المزعوم هذا، كتاب = ويلهلم رودلف =، (صلة القرآن باليهودية والنصرانية) ، مترجم إلى العربية وكتاب = هنرى دى كاسترى = (الإسلام سوانح وخواطر) ، بترجمة فتحى زغلول باشا حيث نقل عن

بعض النصارى قوله إن محمدا إنما كتب القرآن بإملاء سرجنوس لأنه كان أميا مجردا من كل تربية = (1) ويشير كاسترى إلى كتاب آخر في نقد القرآن، هو كتاب = القس مراشتى = (الرد على القرآن) (2) . أما كاسترى نفسه فيقول = إن القرآن يستولى على الأفكار، ويأخذ بمجامع القلوب، ولقد نزل على محمد دليلا على صدق رسالته =.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت