فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 386

إن موضوع الصلة بين القرآن وكتب اليهود والنصارى قد درس وعولج كثيرا من قبل المستشرقين والمسلمين وأهم كتاب تعرّض لهذا الموضوع من قبل المستشرقين، هو كتاب = إبراهام جيجر = اليهودى الألمانى، الذى اتسع خياله فصوّر النبى صلى الله عليه وسلم، وكأنه لم يكن له عمل البتة إلا النقل من كتب اليهود، التوراة، وكتب الأنبياء، والتلمود، والمشنا، والجمارا، كما أشرنا إليه من قبل. وقد بيّنا، في دراسة لنا، تهافت جيجر وسطحيته، مع ترجمة لكتابه (هل أخذ محمد من كتب اليهود) إلى اللغة العربية، والتى نرجو أن ننشرها قريبا بإذن الله تعالى. ومن الكتب التى أفاضت في موضوع الانتحال المزعوم هذا، كتاب = ويلهلم رودلف =، (صلة القرآن باليهودية والنصرانية) ، مترجم إلى العربية وكتاب = هنرى دى كاسترى = (الإسلام سوانح وخواطر) ، بترجمة فتحى زغلول باشا حيث نقل عن

بعض النصارى قوله إن محمدا إنما كتب القرآن بإملاء سرجنوس لأنه كان أميا مجردا من كل تربية = [1] ويشير كاسترى إلى كتاب آخر في نقد القرآن، هو كتاب = القس مراشتى = (الرد على القرآن) [2] . أما كاسترى نفسه فيقول = إن القرآن يستولى على الأفكار، ويأخذ بمجامع القلوب، ولقد نزل على محمد دليلا على صدق رسالته =.

يذكر المستشرق ويلش أن هناك آيات مكية، وأخرى مدنية أحدث نزولا، تتحدث عن كتاب تدعوه كتاب الله، وتحدّد هؤلاء الذين نزل عليهم هذا الكتاب، كالرسل (البقرة: 213) ، وذرية إبراهيم عليهم السلام (العنكبوت: 27) ، وبنى إسرائيل (غافر: 53) ، وموسى عليه السلام (البقرة: 53، 87والأنعام: 154) ، يحيى أو يوحنا عليه السلام (مريم: 12) ، السيد المسيح عليه السلام (مريم: 30) ، وغيرها من الأمور المشتركة بين القرآن وكتب العهدين القديم والجديد والقرآن يسمّى اليهود والنصارى بأهل الكتاب، ويتحدث عنهم بأنهم الذين = أوتوا الكتاب = (البقرة: 101، 144، 145 آل عمران: 19، 20، 100النساء: 47، 133) وذكرهم القرآن كذلك بعبارة: الذين أوتوا الكتاب (البقرة: 121، الأنعام: 20، 114الرعد: 36) ، ولا بد من التنبيه على أن هذه الكتب المذكورة قد نزلت على الأنبياء المعصومين، وإن جاءت بصيغة = آتيناهم = أو = أوتوا = إشارة إلى أقوام بعض الأنبياء، أو ذرياتهم، مثل ذرية إبراهيم وبنى إسرائيل

ويرى الكاتب أن لفظ = الأميين = المذكور في القرآن، والذى ناقشه كثيرا، إنما جاء ليشير إلى هؤلاء الذين لم يؤتوا كتابا من قبل وهم العرب وذلك في مقابل اليهود والنصارى، ومفرد = أميين = = أمى =، وقد أطلق اللفظ الأخير على محمد في سورة (الأعراف: 157) ، لهذا السبب نفسه، أى لكون محمد لم يعط كتابا، وليس لكونه عاجزا عن القراءة والكتابة =.

عجيب أمر المستشرق، وعجيب تفسيره وتعريفه لكلمة = أمّيّ = كإشارة إلى محمد صلى الله عليه وسلم بخاصة. إن المستشرق ويلش يزعم مع بعض الكتّاب الغربيين الآخرين، بأن القرآن لا يحتوى على أية إشارة تفيد أن محمدا كان أمّيا، بمعنى أنه كان عاجزا عن القراءة والكتابة.

(1) الإسلام سوانح وخواطر، مطبعة الشعب 1329هـ 1911م، ص 136.

(2) المصدر نفسه ص 93.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت