فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 386

هناك يقرءونه بأنفسهم هذه المعاجز لو أرادها الله بالطبع لتحققت ووقعت. ففي المعجزات دلالات على صدق الأنبياء، الذين أرسلهم الله تعالى وأيدهم بها، وأمر الناس أن يصدقوهم، وتوعدهم على تكذيبهم للأنبياء، ولكن المعجزات لا تأتى وفق الإرادات والشهوات فالله يعلم أن الطالبين مشاغبون، ولن يهتدوا إذا أبدا.

وأما لفظة = كتاب = في الآية التى يتعلق بها المستشرق، فليست تعنى = القرآن = وإنما هى إشارة إلى كتاب خاص سأل المعارضون محمدا صلى الله عليه وسلم أن يأتيهم به من السماء، يحمل اسم المعارضين، كل واحد منهم على حدة، ويخاطبه باسمه خصّيصا، كبطاقة دعوة خاصة به، تقول له يا فلان بن فلان أنت مدعوّ لتصديق محمد، والإيمان بالإسلام: {بَلْ يُرِيدُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُؤْتى ََ صُحُفًا مُنَشَّرَةً} (52) (المدثر: 52) ثم إن الذين طلبوا من محمد صلى الله عليه وسلم هذه الأمور لا يمثّلون إلا أنفسهم، وهم أعدى أعدائه، وأشدهم عصبية عليه، وحسدا له، كعبد الله بن أمية وعتبة وشيبة ابني ربيعة [1] .

جاء ذلك منهم بعد أن أخفقوا في إغراء النبى صلى الله عليه وسلم بالمال، والجاه، والسلطان، ليتخلى عن دعوته، ويركن إليهم ولم يكن هؤلاء المعاندون من أهل الدليل ولا ممن يقتنعون بالحجج والبراهين. لقد قالوا ذلك وغير ذلك عنادا وإباء لا طلبا للدليل واليقين {وَقََالُوا لَوْلََا نُزِّلَ هََذَا الْقُرْآنُ عَلى ََ رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ} (31) (الزخرف: 31) ، {وَقََالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْلََا نُزِّلَ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ جُمْلَةً وََاحِدَةً} (الفرقان: 32) يمضى الكاتب في استعراضه للآيات فيشير إلى قوله تعالى: {أَنْ تَقُولُوا إِنَّمََا أُنْزِلَ الْكِتََابُ عَلى ََ طََائِفَتَيْنِ مِنْ قَبْلِنََا وَإِنْ كُنََّا عَنْ دِرََاسَتِهِمْ لَغََافِلِينَ (156) أَوْ تَقُولُوا لَوْ أَنََّا أُنْزِلَ عَلَيْنَا الْكِتََابُ لَكُنََّا أَهْدى ََ مِنْهُمْ}

(الأنعام: 157156) ، الطائفتان المشار إليهما في الآية هما اليهود والنصارى، لأنهم كانوا يجاورون العرب، والعرب تعرفهم. يقول ويلش: = إن أتباع محمد قد اشتكوا من عدم وجود كتاب لديهم، كهذا الذى لدى اليهود والنصارى = والآية ليس فيها شكوى، ولا ما يشبه الشكوى وإنما فيها، لو أنصف الكاتب نفسه من نفسه، تعلّل وتحلّل. أراد الله تعالى بذلك أن يقطع أعذار المتعللين منهم، ليقيم عليهم الحجة كما في قوله:

(1) ابن عطية المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز ج 9ص 198196.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت