وهناك أشكال أخرى لهذه الكلمات المزعومة تغنى عنها هذه الستة وهذا الاختلاف في رسم هذه العبارات المعدودة والمحدودة، لأكبر دليل على وضع هذه الحكاية.
وأخيرا نسأل أين هو حتى اسم = الغرانيق =، فيما يعرف من = أدب الفترة =، أو = الأدب الجاهلى =، شعره ونثره إن الكلمة لا وجود لها في شعر العرب. ولا يعرف البتّة أن العرب سمّت آلهتها بهذا الاسم الغريب، كما لاحظ بحق الشيخ محمد عبده ولم يعرف أن العرب سمت الملائكة بالغرانيق كما زعم ابن الكلبى في روايته الضعيفة المردودة، ولا يمكن أن يخاطب القرآن العرب بكلام غريب عليهم، وبخاصة ما يتصل بأكبر قضاياهم، وهى قضية الوثنية. يتبين من كل هذا أن حكاية الغرانيق مدسوسة على التفسير وعلى المحدثين، وهى من وضع زنديق مدلس عدو للدين والأنبياء. يقول القاضى عياض: = ولا شك في إدخال بعض شياطين الإنس أو الجن هذا الحديث على بعض مغفّلى المحدثين ليلبس به على ضعفاء المسلمين = [1] وللأسف فقد تلقفها بعض المفسرين وبعض المحدثين وبعض من ينتسبون إلى العلم وجعل يتحايل على تأويلها وإثباتها والتوفيق بينها وبين الآيات، والأحاديث الواردة حول عصمة النبي صلى الله عليه وسلم فأساء بذلك إلى الدين وفتح بابا للملحدين أن يشككوا في صحة القرآن وسلامة الإسلام. ومن هؤلاء ابن حجر العسقلاني حيث إنه قد دافع عنها وفند آراء القائلين ببطلانها وضعف آراءهم، وعضّد الروايات الواردة بها [2] .
(1) الشفا ج 2ص 295.
(2) انظر: فتح الباري شرح صحيح البخاري ج 8، ص 439، 441440، دار المعرفة بيروت 1960م.