وأدخله في الإسلام بعد الكفر، واختاره على ما سواه من أحاديث الناس، إنه أصدق الحديث وأبلغه. أحبوا من أحب الله، وأحبوا الله من كل قلوبكم، ولا تملّوا كلام الله وذكره، ولا تقسوا عليه قلوبكم، اعبدوا الله ولا تشركوا به شيئا. اتقوا الله حق تقاته، وصدّقوا صالح ما تعلمون بأفواهكم، وتحابوا بروح الله بينكم = [1] . وقال صلى الله عليه وسلم: = ستكون فتن = قيل: وما المخرج منها؟ قال: = كتاب الله، فيه نبأ ما قبلكم وخبر ما بعدكم وحكم ما بينكم = [2] . وأخرج سعيد بن منصور عن ابن مسعود قال: = من أراد العلم فعليه بالقرآن، فإن فيه علم الأولين والآخرين =. قال البيهقى: يعنى أصول العلم. ووصف الإمام على كرم الله وجهه القرآن بأنه: = نور لا تطفأ مصابيحه = [3] . عن الربيع بن سليمان قال: سمعت الشافعى يقول: = من قرأ القرآن عظمت قيمته ومن تفقه نبل قدره ومن كتب الحديث قويت حجته ومن تعلم اللغة رق طبعه ومن تعلم الحساب جزل رأيه ومن لم يصن نفسه لم ينفعه علمه = [4] . وقال الإمام الشافعى رضي الله عنه أيضا: = جميع ما تقوله الأمة شرح للسنة، وجميع السنة شرح للقرآن =. وأخرج أبو نعيم وغيره، عن عبد الرحمن بن زياد بن أنعم قال: قيل لموسى عليه السلام: = يا موسى إنما مثل كتاب أحمد في الكتب المنزلة، بمنزلة وعاء فيه لبن، كلما مخضته أعطاك زبدا = [5] وهذا وصف عظيم للقرآن العظيم فهو كتاب لا تنتهي عجائبه، ولا تنفد ذخائره.
القرآن هو معجزة الإسلام ودستوره الشامل ومنهجه الكامل، والنبي صلى الله عليه وسلم هو مبلّغ هذا الكتاب الكريم ومبينه للناس قولا وعملا، والداعي إليه جميع البشر بإذن ربه إلى الصراط المستقيم، صراط الله الذي له ملك السماوات والأرض القرآن هو الذي أبقى على اللغة العربية، وجعلها لغة عالمية ولغة حية، باقية إلى اليوم وإلى قيام الساعة إن شاء الله تعالى.
القرآن هو سفير هذه اللغة إلى الآفاق، إلى الجزر النائية والبلاد القاصية والقارات المترامية هو جامعة القلوب، ورابطة الأخوة بين المسلمين، وهو عصمتهم من الانحراف والانجراف، وهو حكمهم وقاضيهم وناصحهم وزاجرهم وشفيعهم، ونورهم الذى يسعى
(1) كنز العمال 16/ 124، 125.
(2) أخرجه الدارمي في كتاب فضائل القرآن.
(3) نهج البلاغة تحقيق بشرح الإمام محمد عبده دار المعرفة 2/ 177.
(4) ابن الجوزى جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن (597510هـ) التبصرة. تحقيق طه عبد الرءوف سعد، وعمرو أحمد عطوة (الإسكندرية دار ابن خلدون ج 2ص 212) .
(5) السيوطى معترك الأقران 1/ 1913