فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 386

قال ابن الحصار: = ترتيب السور ووضع الآيات مواضعها إنما كان بالوحى = وقال الكرمانى:

= ترتيب السور هكذا هو عند الله في اللوح المحفوظ، على هذا الترتيب = [1] .

ويمكن أن نفيد من حديث تحزيب القرآن أى تقسيمه إلى أحزاب، الذى أخرجه أحمد وأبو داود عن أوس بن أبى أوس حذيفة الثقفى أن ترتيب السور والآيات كان توقيفيا [2] .

ومن مؤكدات ذلك تحدى القرآن للكفار أن يأتوا بسورة من مثله أو بعشر سور مفتريات وهذا في حد ذاته يفيد تحديد السور وترتيبها أيضا. ودلل السيوطى على أن ترتيب السور كان توقيفيا بطريقة عقلية قال: = ومما يدل على أنه (أى القرآن) توقيفى كون الحواميم رتبت ولاء، وكذا الطواسين، ولم ترتب المسبحات ولاء، وفصل بين {طسم} الشعراء، و {طسم} القصص ب {طس} مع أنها أقصر منهما، ولو كان الترتيب اجتهاديا لذكرت المسبحات ولاء وأخرت {طس} (هى سورة النمل) عن القصص = وهذا يعنى أن جميع السور ترتيبها توقيفى إلا براءة والأنفال، وإليه مال السيوطى [3] .

وقول الزركشى في البرهان أن ترتيب سور القرآن لم يكن أمرا أوجبه الله تعالى بل كان أمرا راجعا إلى اجتهاد الصحابة واختيارهم، معارض بالأدلة الكثيرة التى قدمناها وهو معارض في الوقت نفسه لروح القرآن وطبيعة نزوله على النبى صلى الله عليه وسلم وأما قول الزركشى في تعليل رأيه هذا، أن المصحف لم يكتب (يعنى بهذا الترتيب) فى عهد النبى صلى الله عليه وسلم لئلا يفضى ذلك إلى تغييره في كل وقت، لأن الوحي كان لا يزال ينزل على النبى صلى الله عليه وسلم ولم يكن قد اكتمل بعد. نقول إن هذا التوجيه يمكن أن يستشهد به على جمع القرآن في كتاب بعينه لا على ترتيب سوره وآياته.

وربما ظهر ذلك جليا إذا ذكرنا أن النبى صلى الله عليه وسلم قد عارض جبريل بالقرآن أى قرأه كله عليه مرتين في شهر رمضان من السنة التى توفى فيها صلى الله عليه وسلم ومعنى ذلك أن النبى صلى الله عليه وسلم قد قرأ القرآن كما هو، وعلمه الصحابة بهذا الترتيب، الذى بين أيدينا لكن بعضهم كانوا قد

(1) المصدر نفسه ج 1ص 174.

(2) السيوطى الإتقان ج 1ص 178، 179.

(3) المصدر نفسه ص 171.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت