و {حم} فى سورها كلها، {حم (1) عسق} (2) الشورى آيتان، {كهيعص} مريم آية واحدة، و {ص} و {ق} ، و {ن} ثلاثتها لم تعد آية، هذا مذهب الكوفيين، لم يعدوا شيئا منها آية. ولو وكل الأمر إلى العقل والاختيار لما جاءت المسألة على هذا النحو.
ولما أجاز العقل أن تحسب {المص} والمشتملة على أربعة حروف آية، و {المر}
المشتملة على العدد نفسه من الحروف ليست آية.
و {الر} ثلاثية الحروف ليست بآية، و {طسم} والتى تحتوى على العدد نفسه من الحروف تعد آية. وهكذا وأن آية الدين في سورة البقرة وهى أطول آية في القرآن تعد آية وكلمة {مُدْهََامَّتََانِ} (64) (الرحمن: 64) آية ليس للعقل ولا للاجتهاد إذن هنا مجال وإنما هو التوقيف والتكليف. لذلك قال بعض العلماء = الصحيح أنها، أى الآية إنما تعلم بتوقيف من الشارع، لا مجال للقياس فيه كمعرفة السورة، فالآية طائفة حروف من القرآن علم بالتوقيف انقطاعها معنى عن الكلام الذى بعدها في أول القرآن، وعن الكلام الذى قبلها في آخر القرآن وعن الكلام الذى بعدها في غيرهما، غير مشتمل على مثل ذلك = [1] .
قال القاضى ابن العربى إن الفاتحة سبع آيات، وسورة الملك ثلاثون آية، وصح أنه قرأ العشر الآيات الخواتيم من سورة آل عمران. قال: = وتعديد الآية من مفصلات القرآن، ومن آياته طويل وقصير، ومنه ما ينقطع، ومنه ما ينتهى إلى تمام الكلام، ومنه ما يكون في أثنائه كقوله تعالى: {أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ} على مذهب أهل المدينة، فإنهم يعدونها آية، وينبغى أن يعول في ذلك على فعل السلف = [2] .
هذا الكلام جد واضح وفيه رد على ما أثاره الكاتب حول الآيات من حيث حجمها وترتيبها، وحول البسملة كذلك، وكون بعض العلماء لا يعد البسملة آية لا ينفى كونها قرآنا منزلا، ثم إن الإجماع على أنها جزء من القرآن وأنها ثابتة في مفتتح كل سورة إلا سورة براءة التى لم ينص عليها النبى صلى الله عليه وسلم، وتركت إما لكون السورتين اعتبرتا كالسورة الواحدة أو لأن سورة براءة جاءت برفع الأمان، والبسملة أمان، فلا مناسبة إذن للبسملة فتذكر في أولها لكنها مع هذا جزء من القرآن، وآية من آياته من تركها فى
(1) الزركشى. البرهان. 1/ 267266.
(2) المصدر نفسه 268وانظر: أيضا مقدمة ابن عطية لتفسيره المحرر الوجيز فى. مقدمتان 294287.