كتابات أخرى من عند نفسه بثها في الأرجاء لتحل محلها [1] .
هذا هو السبب الأول في عدم صحة القرآن في نظر الناقدين الناقمين، والسبب الثانى في إثبات عدم أصالة القرآن عندهما هو القرآن نفسه، فالشكل الأدبى للقرآن مهلهل، وكذلك السياق والنسق القرآنيين للآيات غير محكمين، ولا يربطه بهما نظام كلى عام، والقرآن كتاب غامض وغير منسق في لغته وموضوعاته، إنه يتحدث بطريقة مملة آلية مجردة من الروح والجاذبية، إنه باهت، ولا يجمع بين آياته أى رابط، إنه يكرر نفسه كثيرا ودون فائدة أو ضرورة وهكذا يخلص الكاتبان المنحازان إلى القول بأن القرآن إنما هو نتاج مواد لفقتها أدمغة مختلفة، أو جمعتها الأيدى في وقت لاحق وفى ظروف جد غامضة، ثم يضيف كرون وكوك إلى هذا التعسف، الذى هو كاف في حد ذاته في التدليل على تحاملهما على القرآن، عنصرا خياليا آخر، إذ يزعمان أن تحقيق النص القرآنى وتصنيف مادته كان ناقصا وعاجزا، وأنه بالنظر في مادة القرآن ندرك أن ظهور هذا الكتاب في التاريخ إنما جاء مفاجئا أو ينبغى أن يكون كذلك =.
وتزعم باتريشا وكوك مرة أخرى أنه ليس هناك دليل مباشر يتحدد بمقتضاه تاريخ كتابة القرآن [2] .
ويزعمان كذلك ومعهما لينج دون مبالاة، أن الخلفاء الأمويين، أو حتى الخلفاء الذين جاءوا بعدهم، هم الذين قننوا القرآن أو جعلوه كتابا معتمدا. أما فيما يخص محمدا وأنشطته فكل ذلك خرافة، وأن محمدا لم يبشر بدين جديد هو الإسلام، وإنما ببدعة نصرانية أو يهودية [3] .
كل هذه المزاعم المجردة لا يقبلها عقل منصف، وما هى إلا افتراضات وضلالات لا أصل لها ولا سناد تعتمد عليه، وإنما هى فقط دلالات نفسية على حقد كتّابها الدفين وضيقهم المرضى بالإسلام والقرآن والنبى صلى الله عليه وسلم. وأى فرق يا ترى على الرغم من امتداد القرون واتساع الحضارة وانتشار العمران وتقدم الإنسان بين هذا الكلام، وكلام الأعداء
(1) المصدر نفسه ص 11، 19، 168.
(2) المصدر نفسه ص 18.