فهرس الكتاب

الصفحة 253 من 386

جمعت ووضعت معا لتكوّن السور بوضعها الحالى في المصحف، وبغض النظر عن الدافع من وراء هذا القول، فإن المسلمين لم ينكروا وجود آيات مدنية في سور مكية أو العكس، كما قرره العلماء المهتمون بالقرآن وعلومه. ونكرر أنه ليس من خطة القرآن قط الالتزام بالترتيب الزمنى للآيات والسور، فالآية أو السورة، وإن نزلت في وقت معين، وفى مناسبة بعينها فإن موضوعها بلا شك يتعدى الوقت والمناسبة الخاصة التى نزلت من أجلها، إنها تغطى بخطابها ومفهومها ودعوتها، الزمن كله، وتستغرق جميع المناسبات إلى يوم الدين.

على أن بل، وبعد أن استعرض محاولات موير، وجريم، وهيرشفيلد، وريجيس بلاشير، اعترف أنه من الممكن الشك في إمكانية ترتيب كامل للقرآن بحسب النزول [1]

وأنه أفضل ما يمكن التوصل إليه من قرار بشأن وضع ترتيب تاريخي للقرآن هو عرض مبادئ عامة، ووضع تصور يمكن أن يدمج فيه نظم القرآن. ويقول بل إنه في غياب المرجعية التاريخية للأحداث، فإن الأسلوب يمكن أن يكون معيارا مفيدا لتحديد تاريخ تقريبي، لكنه يعود فيعترف بأن هذا المعيار صعب استعماله، ويبدو أن بل لم يقتنع بعدم جدوى محاولته في التعرف على ترتيب تاريخي لسور القرآن من جهة الأسلوب، فذهب ينظر من جهة تركيب الجمل ولكنه هنا أيضا لم يجد الطريق معبرا على طول الخط، إذ أن الجمل القرآنية تشتمل على متماثلات، ومتغايرات، يمكن أن تقود إلى نتائج خاطئة.

وينبغي أن نعرف أن القرآن كتاب فريد ليس من تأليف بشر يمكن أن نتتبع أسلوبه، وجمله، ومضامينه لنتعرف من خلالها على تاريخ كل عمل وظروفه على حدة، في ضوء حياة صاحبه وأحواله. إن القرآن كالمجرة يبدو في نفسه كلّا منسجما، وإن كان يحوى أجزاء في داخله، كل جزء منها لم يميزه في محيطه اللجيني المترامي.

والعجيب أن بل بالرغم من هذا الإخفاق الذي مني به يعود فيجازف بالقول بأن الآيات الأولى لسورتي العلق، وسورة القلم ليست مما نزل في الوقت الذي يقول به المسلمون، أي في أول فترات نزول الوحي، يقول: = إن طريقة الحديث في هاتين السورتين

(1) مقدمة بل ووات ص 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت