فهرس الكتاب

الصفحة 252 من 386

الفقرات القرآنية التى لم تخضع لمعياره، بحجه أنها كانت = مسودات = أو = كتابات أوّليّة =، وجدت طريقها إلى القرآن بطريق الخطأ، هذا حكم متعسف ليس عليه دليل ولا يقبله العقل السليم. وقد تكلمنا من قبل عن تشدد الصحابة في جمع المصحف وتجميع مواده من الصحف والصدور، واتفاقهم جميعا على سلامة هذا الجمع، وليس من الهيّن أن يدعى الكاتب أن ذلك الخطأ قد ارتكب في حياة النبى صلى الله عليه وسلم إذ كان الرسول صلى الله عليه وسلم يحفظ ما يوحى إليه، ثم يدعو بالكتبة ويملى عليهم، ثم يطلب منهم أن يقرءوا عليه ما أملاه عليهم ليتأكد من سلامة النقل، ثم ما يلبث المنزل من الآيات أن يجد مكانه الآمن في صدور الرجال من حفظة القرآن.

بالإضافة إلى ما ذكرناه نلفت النظر أيضا إلى أن بل قد أخطأ في فهم بعض السور، أو الأشكال الأدبية في القرآن كما سنذكره فيما بعد. وعلى الرغم من هذا فإن = ويلش = يعتبر = بل = رائدا في هذا الحقل من الدراسة وذلك بسبب محاولته أن يتعرف على كل المواضع التى يمكن القول بانقطاع السياق فيها في النص القرآنى.

وهذا ليس صحيحا على الجملة فإن معظم ما عينه بل من المواضع المقترحة كأمثلة على انقطاع السياق في القرآن كنص، ليست حقيقية أو على الأقل، فإنها غير نهائية في حكمها وأن بعض هذه الفرضيات التى قدّمها بل لا يمكن تحصيلها أو إثباتها عن طريق البحوث المستقبلية، ومع هذا فقد وجد من يؤيد النتائج الهشة التى توصل إليها هذا المستشرق من أمثال ك. وجتن دونك في كتابه (الصوم في القرآن) ليدن 1968 [1] ، وولتش في كتابه = الله والآلهة الأخرى = [2] .

ويقول ويلش إن هناك مواضع كثيرة للاختلاف، نختلف فيها مع بل وإسكواللى ولكننا نستطيع أن نقرر مع قليل من الشك أنه يمكن القول بأن بل مصيب في استنتاجه، الذى توصل إليه، وهو أن القرآن يضم مقطوعات أو آيات نزلت في تواريخ مختلفة

(1) انظر: الدائرة 418.

(2) انظر: كتاب وجتن دونك ص 8147. انظر: دائرة المعارف ص 418.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت