فهرس الكتاب

الصفحة 278 من 386

يتبينوا حتى معانى بعض ألفاظه بما فيها تلك الألفاظ التى يدعى أنها غير عربية. وكون القرآن حاويا لكل شيء لا يستدعى اشتماله على ألفاظ غير عربية وإلا لوجب أن يضم أيضا ألفاظا هندية وصينية وغيرها مما قد يعد بالآلاف من لغات العالم ولهجاته.

ثم إن اللفظ القرآنى في بعض الحالات يعتبر لفظا متحولا بمعنى أنه يحمل معنى جديدا ويعطى مفهوما جديدا بحسب السياق في الآية أو مجموعة الآيات.

إن هذا الأمر على فرض وقوعه لا يحتاج في نظرنا إلى مثل هذه التعليلات فالله أعلم حيث يجعل رسالته، وحيث يختار لغة هذه الرسالة. ويذهب الخوئى أيضا إلى وجود ألفاظ غير عربية في القرآن، ويرد على القائلين بأن الألفاظ الأعجمية ليست في فصاحة الألفاظ العربية، قائلا بأنه إذا اجتمع فصحاء العالم ورغبوا في أن يستبدلوا لفظ = إستبرق = بكلمة أخرى لكاعوا وما استطاعوا وذلك لأنه ألطف في موضعه وأخف وأرق في أذن سامعه. وليس في لغة العرب ما يقوم مقام لفظه، ولو عبرنا عنه بالكلمات بدل اللفظ الواحد ذهبت عنه الفصاحة جملة، لأن الثياب المصنوعة من الحرير عرفها العرب من الفرس. ولم يكونوا يعرفونها ولا يصنعونها ولا وضعوا للديباج الثخين اسما، وإنما عربوا ما سمعوا من العجم، واستغنوا به عن الوضع لقلة وجوده عندهم وندرة جريانه على ألسنتهم [1] . ومن المهم أن نلفت النظر إلى أن كلمة = إستبرق = اسم لمادة معينة ويقابلها لفظة حرير في اللغة العربية وقد استعملها القرآن أيضا في وصف لباس أهل الجنة في قوله تعالى: {وَلِبََاسُهُمْ فِيهََا حَرِيرٌ} (23) (الحج: 23) ، إلا أن العرب قد تركوا كلمة = إستبرق = على ما هى عليه في أصلها كدلالة على نوع خاص من الحرير وهذا لا يعنى خلو العربية من مثلها.

وبعد أن استعرض أبو عبيد القاسم بن سلام أقوال العلماء في المسألة توسط في الأمر فقال إن هذه الأحرف أصولها أعجمية كما قال الفقهاء (يعنى بعضهم) ، لكنها وقعت للعرب فعربتها بألسنتها، وحولتها عن ألفاظ العجم إلى ألفاظها، فصارت عربية، ثم نزل القرآن وقد اختلطت هذه الحروف بكلام العرب، فمن قال إنها عربية فهو صادق ومن قال أعجمية فصادق أخذ بهذا القول الجواليقى في = المعرب =، وابن الجوزى في = المدهش =، وآخرون غيرهم [2] .

(1) الإتقان ج 107، 108ووردت كلمة إستبرق في قوله تعالى: {أُولََئِكَ لَهُمْ جَنََّاتُ عَدْنٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهََارُ يُحَلَّوْنَ فِيهََا مِنْ أَسََاوِرَ مِنْ ذَهَبٍ وَيَلْبَسُونَ ثِيََابًا خُضْرًا مِنْ سُنْدُسٍ وَإِسْتَبْرَقٍ} (الكهف: 31) .

(2) السيوطى. الإتقان 2/ 108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت