فهرس الكتاب

الصفحة 298 من 386

يشير الكاتب بعد ذلك إلى سورة (الأعراف) ويقول إن نظاما جديدا قد ظهر هنا في إيراد القصة إذ أن حوالى ثلثى العبارات أو المعلومات التى أجريت على لسان نوح عليه السلام قد أجراها القرآن هى نفسها على لسان هود: {لَقَدْ أَرْسَلْنََا نُوحًا إِلى ََ قَوْمِهِ فَقََالَ يََا قَوْمِ اعْبُدُوا اللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ إِنِّي أَخََافُ عَلَيْكُمْ عَذََابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ (59) قََالَ الْمَلَأُ مِنْ قَوْمِهِ}

{إِنََّا لَنَرََاكَ فِي ضَلََالٍ مُبِينٍ (60) قََالَ يََا قَوْمِ لَيْسَ بِي ضَلََالَةٌ وَلََكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ (61) أُبَلِّغُكُمْ رِسََالََاتِ رَبِّي وَأَنْصَحُ لَكُمْ وَأَعْلَمُ مِنَ اللََّهِ مََا لََا تَعْلَمُونَ} (62) (الأعراف: 59: 62) وقارن ذلك بهذه الآيات: {وَإِلى ََ عََادٍ أَخََاهُمْ هُودًا قََالَ يََا قَوْمِ اعْبُدُوا اللََّهَ مََا لَكُمْ مِنْ إِلََهٍ غَيْرُهُ أَفَلََا تَتَّقُونَ (65) قََالَ الْمَلَأُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَوْمِهِ إِنََّا لَنَرََاكَ فِي سَفََاهَةٍ وَإِنََّا لَنَظُنُّكَ مِنَ الْكََاذِبِينَ (66) قََالَ يََا قَوْمِ لَيْسَ بِي سَفََاهَةٌ وَلََكِنِّي رَسُولٌ مِنْ رَبِّ الْعََالَمِينَ (67) أُبَلِّغُكُمْ رِسََالََاتِ رَبِّي وَأَنَا لَكُمْ نََاصِحٌ أَمِينٌ} (68) (الأعراف: 65: 72) .

ولقد تكرر هذا الكلام نفسه مع الأنبياء صالح، ولوط وشعيب، وإلى جانب هذا توجد مجموعات أخرى لروايات متوازية أو متساوية في القرآن تحتوى على نمط معين من هذين النمطين للشكل التخطيطى للقرآن.

إن اتساع مدى التكرار بين هذه القصص المتقاربة أو المتشابهة أمر له دلالاته المهمة في فهم طبيعة هذه القصص وهدفها، بمعنى أن الله لم يقصد بهذه القصص الإخبار عن أحداث تاريخية.

وهناك ظاهرة أخرى تفهم من هذه المجموعة من قصص العقاب الإلهى للأمم السابقة، وهذه الظاهرة تتمثل في التطور المعقد للأحداث الكثيرة في العلاقة المتغيرة التى تجمع بينها وبين أحداث القصص الأخرى في القرآن الكريم حيث توجد قصص أخرى كثيرة تتكرر بصور مختلفة في سورتين أو أكثر من القرآن. والعجيب أن المستشرقين بل ووات يتفقان مع ويلش في تسمية هذه المجموعة = بقصص العقوبات أو العقاب = وكأنّ العقاب فيها مقصود لذاته لتخويف الناس وإرهابهم، وكأنها لا تحتوى على أى شىء آخر سوى أنها تروى ما حل بالأقوام الماضية من عقاب الله وجهل هؤلاء الثلاثة أو تجاهلوا الغرض الحقيقى من وراء حكاية هذه القصص في القرآن الكريم وكأنّي بهم يلمحون إلى ما صرح به غيرهم من المنصّرين وبعض المستشرقين، وهو أن الإسلام يصوّر الله على أنه إله جبار، وقهار، محب للقتل والترويع والانتقام، بخلاف ما تصوره به النصرانية من المحبة والرحمة والفداء وقد فندنا هذه المزاعم في بحث آخر لنا والمقام هنا يضيق عن التوسع في هذا الموضوع.

أما المقصد الأسمى لقص أحوال الأمم السابقة وما نزل بهم من عقاب الله تعالى،

فهو مقصد تربوى تعليمى. والقصة من أسس الدعوة في المنهج القرآنى وكل قصة في القرآن تحتوى على علاج نفسى قوى ومؤثّر، لأمراض نفسية واجتماعية ودينية خطيرة، يعانى منها الإنسان أى إنسان في أى مكان وأى زمان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت