فهرس الكتاب

الصفحة 299 من 386

أما المقصد الأسمى لقص أحوال الأمم السابقة وما نزل بهم من عقاب الله تعالى،

فهو مقصد تربوى تعليمى. والقصة من أسس الدعوة في المنهج القرآنى وكل قصة في القرآن تحتوى على علاج نفسى قوى ومؤثّر، لأمراض نفسية واجتماعية ودينية خطيرة، يعانى منها الإنسان أى إنسان في أى مكان وأى زمان.

أشار الكاتب بعد ذلك إلى قصص نوح، وهود، وصالح، ولوط، وإبراهيم، وحكاية زيارة الملائكة له، وقصة آدم وخلق الكون، وسقوط إبليس، وحكاية يحيى أو يوحنا، والمسيح عيسى بن مريم عليهما السلام، وقصة ميلادهما الإعجازي، وإلى قصة شعيب حمى موسى عليه السلام الذى قيل إنه جثرو، وقصة موسى وهارون التى جاء ذكرها في مواضع متفرقة في القرآن وباختلافات متفاوتة في العبارة يعتبر الكاتب أن بعض هذه القصص تاريخية، أى أنها تحتوى على أحداث ووقائع لها وجود تاريخى، هذا بينما يوجد نوع آخر من النص القرآنى لا يراد به أكثر من مجرد السرد التاريخى، وقد أشرنا إليه بالفعل في مقدمة هذه المسألة. يقول ويلش: = إن مجموعة القصص غير التاريخية (كتبت خطأ بالموسوعة والصواب هذه المجموعة تمثل أو تحمل الطابع نفسه الذى أسماه بل = عصر القرآن = بينما تمثل القصص أو الأخبار التاريخية = فترة الكتاب أو الكتابة =، تلك الفترة التى نرى أن قصصا ما، قد جمعت فيها وضم بعضها إلى بعض لتشكل في مجموعها رواية طويلة ذات حلقات إخبارية، لتؤسس هى بدورها بداية نشأة التاريخ الدينى للمسلمين والذى يرجع في بدايته إلى بداية خلق الكون وظهور الخليقة =.

قبل مناقشة هذا الكلام ينبغى أن يكون واضحا في الأذهان أن قصص الأنبياء في القرآن، سواء منها القصيرة أو الطويلة، المقصود منها العبرة وإبراز دور القدوة الطبية وأهميتها، وحكاية التاريخ الدينى للعالم، كما جاءت في القرآن المعرفة الأكيدة والمتواصلة لقصة الصراع بين الخير والشر، والإيمان والكفر، والحق والباطل، والشك واليقين والهدى والضلال، والتواضع والاستكبار، كما أنها تظهر قوة الحق وصلابته في مواجهة الباطل وأهله ودور الأنبياء وأتباعهم في التصدى للباطل والانتصار للحق.

إن هذه القصص القرآنية جاءت لتعريف محمد الأمى صلى الله عليه وسلم بسلسلة الأنبياء السابقين وما جرى لهم مع أممهم ليثبت الله بذلك فؤاده. ويهدئ روعه، فيشتد بذلك عزم النبى صلى الله عليه وسلم

ويقوى في مواجهة الباطل وأهله، وحتى يعرف أنه ليس وحيدا في ساحة الدفاع عن الحق والدفاع عن الخلق. ولكي يعرف أيضا أنّ النبوة لا ترتبط بالقومية، ولا تنعزل عن التيار العام والمتدفق للفضل الإلهى الذى يؤتيه الله لمن شاء من عباده.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت