والاكتشاف وهو مما تميز به القرآن الكريم عن جميع الكتب المقدسة في العالم.
ولم يلفت نظره كذلك تلك الحقائق العلمية الباهرة التى جاءت في القرآن، وعرفها المسلمون إجمالا، أو على سبيل التعريف، وذلك قبل أن يتوصل إليها العلماء المحدثون منذ وقت يعدّ بالعقود، وليس بالقرون، على سبيل المثال المراحل التى يمر بها الحيوان المنوي من النطفة، إلى المضغة، إلى العلقة، إلى تكوين العظام، إلى كسوة العظام لحما، ثم نفخ الروح فيه، وطروء الحياة عليه، وانفصال الأرض عن السماء، ووصف السماء بأنها ذات الرجع، والأرض بأنها ذات الصدع، يعني التشققات التى تكون تحت مياه المحيطات والبحار وتمتد بعشرات، بل بمئات الآلاف من الأمتار، ويصل عمقها إلى مسافة تتراوح ما بين الستين إلى المائة والخمسين من الكيلومترات، وكيف تتصل هذه الصدوع بعضها ببعض برغم تباعدها وتشابكها، وكأنها صدع واحد متمدد ومنتشر ولذلك عبر عنها الله تعالى بالمفرد (الصدع) ولم يقل = والأرض ذات الصدوع = ولولا هذه الصدوع لما صلحت الحياة على الأرض ولما ثبتت الكرة الأرضية.
هذه الحقائق العلمية التى جاء بها القرآن لأكبر برهان، وأدمغ حجة على صدق النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى أن القرآن كتاب الله تعالى، إذ كيف يتأتى لمحمد أو لأي بشر في زمانه، بل وبعد زمانه، أن يظهر هذه الحقائق العلمية الباهرة التى احتاجت من الإنسان أن يدرس ويتعلم ويجرب ويخترع الآلات وينفق الأموال الطائلة لكي يصل إلى اكتشافها ونضيف أن القرآن لو كان من صنع محمد لاستطاع من هو مثله أو من هو قريب منه أن يأتي بمثل هذا القرآن وهذا لم يحدث البتة، وانطلاقا من الحقائق القرآنية، والأوامر الإلهية بالنظر والتدبر في الملكوتات في عالم المادة وفى عالم الروح، انطلق المسلمون إلى التعلم وإلى النظر حتى ساروا أئمة في العلوم الدينية والعلوم الإنسانية وفى العلوم التطبيقية، سواء بسواء، لم يكتفوا بعلومهم بل رحلوا إلى مختلفة البقاع لتحصيل علوم الأمم الأخرى، كما استجلب خلفاؤهم المخطوطات المختلفة في سائر العلوم وفى الفلسفة وفى غير ذلك.
وقد أعطى المسلمون للعالم في جميع صنوف المعرفة أضعاف ما أخذوه من بعض الأمم وهذه الحقيقة عادت اليوم من المسلّمات بين علماء الشرق والغرب فعلى سبيل المثال، يقول = جوستاف لوبون = الذى ألف كتابا كبير الحجم بعنوان = حضارة العرب =
= ويعزى إلى بيكون على العموم أنه أول من أقام التجربة، والملاحظة، اللتين هما أساس المناهج العلمية الحديثة، مقام الأستاذ ولكنه يجب أن تعترف قبل كل شيء بأن ذلك كله من عمل العرب وحدهم =.