فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 386

قال الزجاج: = إن ترك الهمزة في القرآن ليس أصلا وإنما هو للتخفيف، نقلت حركة الهمزة إلى الحرف الساكن قبلها =. [1]

وذهب بعض العلماء ومنهم الإمام الأشعرى إلى أن = القرآن = مشتق من = قرنت الشيء بالشيء إذا ضممته إليه =، سمى بذلك لقران السور والآيات والحروف فيه، وبهذا المعنى سمى الجمع بين الحج والعمرة = قرانا =، والتفريق بينهما = إفرادا =، وهذا القول فيه تكلف ومجافاة لمفردات اللغة ومراميها. ونشك في صحة إسناد مثل هذا القول إلى الإمام الأشعرى، وبينما يوافق القرطبىّ الإمام الشافعى في أن القرآن غير مهموز، وهو الرأى الذى ضعفناه، يقدم القرطبى تفسيرا آخر للّفظ، فيقول: = إنه مأخوذ من القرائن، وذلك لأن آياته يصدق بعضها بعضا ويدل بعضها على بعض = [2] .

هذا وصف صائب لطبيعة القرآن، ينفى العوج والتناقض عنه، ولكنه لا يصلح أبدا أن يكون هو معنى = القرآن = في اللغة، وقد ضعّف ابن عطية (ت: 541هـ / 1146م) أيضا هذا الرأى [3] . بعد أن بيّنا بالأدلة الكثيرة اتفاق علماء المسلمين على أن لفظة = القرآن = عربية صرفة، وأن اختلاف العلماء حول أصلها ومفهومها اللغوى إنما هو اختلاف تنوّع لا اختلاف تضاد، وأنها مشتقة من الفعل = قرأ =، وأن الاسم المصدرى = قرآن = يقرأ أحيانا بدون همز للتخفيف. نذكر الآن المفهوم الشرعى المجمع عليه للقرآن الكريم.

يعرّف ابن خلدون (808732هـ / 14061332م) القرآن بأنه: = كلام الله المنزل على نبيه المكتوب بين دفتى المصحف. وهو متواتر بين الأمة = [4] .

وعرفه آخرون بأنه: = الكلام المعجز المنزل على النبى صلى الله عليه وسلم المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتر، المتعبد بتلاوته = [5] ، وهذا التعريف قد جمع خصائص القرآن من الوحي، والتنزيل، والتواتر، والتعبد بتلاوته. وكل هذا يؤكد إلهية المصدر الإلهى للقرآن، وكذلك

(1) الزركشى. البرهان ج 1ص 276وما بعدها، وانظر الخطيب البغدادى. تاريخ بغداد، ج 2ص 62القاهرة 1349هـ

(2) الزركشى البرهان ج 1ص 279277.

(3) المقدمة ج 3ص 1028.

(4) المقدمة ج 3ص 1028.

(5) الزرقانى مناهل العرفان ج 1ص 18وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت