فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 386

العناية الشديدة التى أولاها الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون له، جيلا بعد جيل.

ويعرف أبو بكر الباقلانى (ت: 403هـ / 1012م) القرآن بقوله: = ذكر العلماء أن الأصل في هذا (أى نبوة محمد صلى الله عليه وسلم) هو أن تعلم أن القرآن الذى هو متلو محفوظ مرسوم في المصاحف، هو الذى جاء به النبى صلى الله عليه وسلم، وأنه هو الذى تلاه على من في عصره ثلاثا وعشرين سنة والطريق إلى معرفة ذلك، هو النقل المتواتر الذى يقع عنده العلم الضرورى به. وذلك أنه قام به في الموقف وكتب به إلى البلاد، وتحمله عنه إليها من تابعه وأورده على غيره ممن لم يتابعه، حتى ظهر فيهم الظهور الذى لا يشتبه على أحد = [1] .

ويعرف علماء الكلام القرآن بأنه: = الصفة القديمة المتعلقة بالكلمات الحكمية من أول الفاتحة إلى آخر سورة العلق = [2] .

ويقول ابن حزم (ت: 456هـ / 1064م) : = يتبين بالبراهين والمعجزات أن القرآن هو عهد الله إلينا، والذى ألزمنا الإقرار به، والعمل بما فيه، وصح بنقل الكافة الذى لا مجال للشك فيه، أن هذا القرآن هو المكتوب في المصاحف، المشهور في الآفاق كلها = [3] .

ويقول في تعريفه أيضا: = القرآن وكلام الله كلاهما معنى واحد، واللفظان مختلفان، والقرآن هو كلام الله عزّ وجلّ على الحقيقة، بلا مجاز = [4] . ونقل ابن تيمية (ت: 728هـ / 1327م) عن كتاب الفصول في الأصول لأبى الحسن محمد بن عبد الملك الكرخى، قول الشيخ أبى حامد الأسفرايني = مذهبى ومذهب الشافعى وفقهاء الأمصار، أن القرآن كلام الله غير مخلوق، ومن قال مخلوق فهو كافر، والقرآن حمله جبريل عليه السلام مسموعا من الله تعالى، والنبى سمعه من جبريل عليه السلام، والصحابة سمعوه من النبى صلى الله عليه وسلم، وهو الذى نتلوه بألسنتنا وفيما بين الدفتين، وما في صدورنا مسموعا ومكتوبا ومحفوظا، وكل حرف منه كالباء والتاء، كله كلام الله غير مخلوق = [5] . وسوف يكون لنا كلام آخر في هذا الموضوع فى

(1) إعجاز القرآن ص 39.

(2) إعجاز القرآن ص 39. وابن حزم. الفصل ج 3ص 1716، والزرقانى. مناهل العرفان. ج 1ص 18وما بعدها.

(3) ابن حزم. الفصل ج 2ص 7وما بعدها.

(4) المصدر نفسه.

(5) رسائل وفتاوى. تحقيق محمد رشيد رضا ومحمد البلتاجى، ج 3ص 162وما بعدها. القاهرة. وهبة 1412هـ / 1992م. وانظر الإمام البخارى. خلق أفعال العباد ضمن عقائد السلف. تحقيق على سامى النشار وعمار الطالبى الإسكندرية ص 118وما بعدها، المعارف 1971م.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت