فهرس الكتاب

الصفحة 34 من 386

قرينة الرد على أصحاب دعوى خلق القرآن.

نتناول الآن مع ويلش مواضع لفظة = قرآن = وقرائنها في القرآن الكريم، وذلك لتحديد التاريخ الذى ذكرت فيه هذه اللفظة، وتحديد معناها أو معانيها الدقيقة في سياق القرائن القرآنية.

ورد لفظ = القرآن = هكذا معرفا بالألف واللام خمسين مرة في خمس وثلاثين سورة منها ثلاثا وعشرين مكية واثنتا عشرة مدنية. كما جاء ذكرها بدون أداة التعريف ثمان عشرة مرة في ثمان عشرة سورة ثلاث منها مدنية والباقية مكية وذلك على النحو التالى:

= بقرآن =، = قرآن =، = وقرآن =، = لقرآن =، = قرآنا =، = قرآنه =.

من هذا الثبت يتبين لنا أن لفظ = القرآن = قد ذكر بصيغه المختلفة في ثمان وثلاثين سورة مكية، وخمس عشرة مدنية، أى أن ورود لفظ = القرآن = في السور المكية، جاء أكثر منه في السور المدنية، وأن بعض هذه السور والآيات المكية تعد من أوائل ما نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم، ومن ذلك قوله تعالى: {لََا تُحَرِّكْ بِهِ لِسََانَكَ لِتَعْجَلَ بِهِ (16) إِنَّ عَلَيْنََا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ (17) فَإِذََا قَرَأْنََاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ} (18) (القيامة: 1816) ، وقوله تعالى: {وَإِذََا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لََا يَسْجُدُونَ} (21) (الانشقاق: 21) ، وقوله تعالى: {بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ (21) فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ} (22) (البروج: 2221) ، وقوله تعالى: {سَنُقْرِئُكَ فَلََا تَنْسى ََ (6) إِلََّا مََا شََاءَ اللََّهُ إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ وَمََا يَخْفى ََ} (7) (الأعلى: 76) وهي مكية، وفيها إشارة إلى إقرائه صلى الله عليه وسلم القرآن وكذلك قوله تعالى: {إِنََّا أَنْزَلْنََاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} (1) (القدر: 1) ، وهي مكية أيضا، والضمير في = أنزلناه = عائد على القرآن وهذا محل إجماع بين علماء المسلمين.

إذا اتضح ذلك، نقول إن زعم المستشرق بأن تسمية = القرآن = إنما جاءت متأخرة في القرآن بعد أن أمر الله تعالى النبىّ صلى الله عليه وسلم أن يجهر بصلاته استنادا إلى قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلََّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) (المزمل: 41) ، لا مسوغ له البتّة إذ لا علاقة بين الأمر بالصلاة وقراءة القرآن فيها على نحو ما وبقدر ما، وبين نزول = القرآن = نفسه وتسميته بهذا الاسم. حتى لو سلمنا للمستشرق جدلا بأن القرآن قد سمى باسمه هذا في الوقت نفسه، الذى أمر فيه

النبى صلى الله عليه وسلم بالصلاة، أى بعد توالى الوحي عليه بمدة، فإن هذا لا يصلح أن يكون دليلا، لا من بعيد ولا من قريب، على أن كلمة = قرآن = سريانية الأصل، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استعارها ليسمى بها كتاب الله تعالى. وقد ذكرنا من قبل أن القرآن معروف باسمه هذا منذ بداية التنزيل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت