فهرس الكتاب

الصفحة 35 من 386

إذا اتضح ذلك، نقول إن زعم المستشرق بأن تسمية = القرآن = إنما جاءت متأخرة في القرآن بعد أن أمر الله تعالى النبىّ صلى الله عليه وسلم أن يجهر بصلاته استنادا إلى قوله تعالى: {يََا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ (1) قُمِ اللَّيْلَ إِلََّا قَلِيلًا (2) نِصْفَهُ أَوِ انْقُصْ مِنْهُ قَلِيلًا (3) أَوْ زِدْ عَلَيْهِ وَرَتِّلِ الْقُرْآنَ تَرْتِيلًا} (4) (المزمل: 41) ، لا مسوغ له البتّة إذ لا علاقة بين الأمر بالصلاة وقراءة القرآن فيها على نحو ما وبقدر ما، وبين نزول = القرآن = نفسه وتسميته بهذا الاسم. حتى لو سلمنا للمستشرق جدلا بأن القرآن قد سمى باسمه هذا في الوقت نفسه، الذى أمر فيه

النبى صلى الله عليه وسلم بالصلاة، أى بعد توالى الوحي عليه بمدة، فإن هذا لا يصلح أن يكون دليلا، لا من بعيد ولا من قريب، على أن كلمة = قرآن = سريانية الأصل، وأن محمدا صلى الله عليه وسلم قد استعارها ليسمى بها كتاب الله تعالى. وقد ذكرنا من قبل أن القرآن معروف باسمه هذا منذ بداية التنزيل.

إن لفظة = قرآن = ليست من عمل محمد صلى الله عليه وسلم، وإنما هى ككل كلمة في القرآن وحي من الله تعالى، والقرآن كلام الله، وهو ليس مخلوقا، ولا هو من عمل مخلوق.

وللقرآن أسماء أخرى، تتّبعها الحرّاني فأوصلها إلى تسعة وتسعين اسما. وقال القاضى أبو المعالى عزيزى بن عبد الملك: = إن الله تعالى سمى = القرآن = بخمسة وخمسين اسما على سبيل المثال: {بَيََانٌ} (آل عمران: 138) ، {نُورًا مُبِينًا} (النساء: 174) ، {كَلََامَ اللََّهِ}

(التوبة: 6) ، {وَرَحْمَةٌ} (يونس: 57) ، {بِالْوَحْيِ} (الأنبياء: 45) ، {ذِكْرٌ}

(الأنبياء: 50) ، (لبلغا) (الأنبياء: 106) ، {الْفُرْقََانَ} (الفرقان: 1) ، {هُدىً}

(لقمان: 3) ، {رُوحًا} (الشورى: 52) ، {وَالْكِتََابِ الْمُبِينِ} (الدخان: 2) .

ويذكر القاضى شهاب الدين إبراهيم بن عبد الله المظفرى (ت: 632هـ / 1234م) فى تاريخه أن الصحابة سموا = القرآن = = مصحفا =، بعد أن جمعوه في الصحف في خلافة أبى بكر.

ونمضى الآن في دراسة موضوع = القرآن = كلفظ قرآنى، فنلقى مزيدا من الضوء على الآيات، التى بنى عليها المستشرق ويلش، رأيه، بالنسبة للفعل = اقرأ =، الذى اشتق منه القرآن، والذى سبق أن قلنا إنه كان أول ما نزل من الوحي. يخبرنا الكرمانى في شرح حديث = بدء الوحي = برواية البخارى، أن قوله تعالى: {اقْرَأْ} (العلق: 1) ، تفيد العموم، ولا تخص قراءة شيء بعينه ولذلك تعجب النبى صلى الله عليه وسلم، وعارض جبريل ثلاث مرات سائلا، أو مقررا، ما أنا بقارئ؟! يعنى ماذا تريدنى أن أقرأ، وما أنا بقارئ أى أنه لا يعرف القراءة والكتابة، ولم يسلك سبيل التعلم البتّة، فجاءت عبارة: = باسم ربّك = لتفيد أن اسم الله، ربه ومربيه، هي أداته في القراءة والتعلم، وأن ما سيقرؤه هو من عند الله تعالى. وبهذا دخلت القراءة في القرآن، وحددت نوع المقروء (يعنى القرآن) وحددت كذلك من هو المعلّم للقراءة، وهو الله، الرب الذى يربى وينشئ، ويؤتي من لدنه العلم لمن شاء أن

يصطفيه من البشر (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت