فهرس الكتاب

الصفحة 365 من 386

الترجمة عنه، ولتقصير غيره من الألسن عن البيان الذى خص به دون سائر الألسن = [1]

وفى المجموع نقرأ = أما الفاتحة وغيرها من القرآن، فلا يجوز ترجمته بالعجمية بلا خلاف لأنه يذهب الإعجاز = [2]

ويقول السيوطى في الإتقان [3] : = ولا يجوز قراءة القرآن بالعجمية مطلقا، سواء أحسن العربية أم لا، في الصلاة أم خارجها، وعن أبى حنيفة أنه يجوز مطلقا، وعن أبى يوسف ومحمد (أنها تجوز) لمن لا يحسن العربية لكن في بيانات شارح البزدوى أن أبا حنيفة رجع عن ذلك، ووجه المنع أنه يذهب إعجازه المقصود منه =.

وفى مذهب أبى حنيفة أيضا، وهو مذهب الشافعية أنه لا تجوز قراءة القرآن بغير لسان العرب، سواء أمكنه القراءة بالعربية أم لا، وسواء كان في صلاة أم في غيرها، فإن أتى بترجمته في صلاة بدلا عنها سقطت صلاته سواء كان يحسن القراءة بالعربية أم لا، وبه قال جماهير العلماء ومنهم مالك وأحمد وأبو داود.

وعن القفال الكبير الفقيه الشافعى (ت 315هـ) = إن القراءة الفارسية لا تتصور، قيل له فإذن لا يقدر أحد أن يفسر القرآن قال: ليس كذلك، لأن هناك يجوز أن يأتى ببعض مراد الله ويعجز عن البعض، أما إذا أراد أن يقرأه بالفارسية فلا يمكن أن يأتى بجميع مراد الله تعالى لأن الترجمة عبارة عن إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها، وذلك غير ممكن، بخلاف التفسير =.

وكلام الإمام القفال صحيح في مجمله ولكننا معه في تعريف الترجمة، بأنها = مجرد إبدال لفظة بلفظة تقوم مقامها = فهذا لون من الترجمة الحرفية الجامدة التى قد تكون مستحيلة لأنه ليس بالضرورة أن تكون الألفاظ في لغة ما لها، ما يقابلها في لغة ما أخرى، فقد لا نجد كلمة إنجليزية مثلا تقابل من كل الوجوه كلمة عربية.

الترجمة فن وهى نقل معان ومفاهيم أكثر منها ألفاظا وعبارات، وقد تنحط الترجمة عن الأصل، وقد تساويه، أو تتفوق عليه، بحيث يصعب التفريق بين المنقول إليه والمنقول عنه وهذا يتوقف على مهارة المترجم وتمكنه، وإخلاصه أيضا. الترجمة إبداع وليست

(1) المجموع 3/ 299.

(2) المصدر نفسه 2/ 307.

(3) المصدر نفسه 2/ 105وما بعدها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت