فهرس الكتاب

الصفحة 377 من 386

إن أخطاء المترجمين الغربيين ومقدماتهم وتعليقاتهم على هذه الترجمات إنما هى تجسيد حي لموقفهم المنحاز ضد القرآن ورسول الله صلى الله عليه وسلم، فهم إما، جهلا وإما تحريفا، يترجمون العبارة القرآنية واللفظ القرآنى بألفاظ وعبارات تنحط بالعبارة عن رتبتها البلاغية الإعجازية وتنزل بها إلى مستوى بشري عادي، أو قريبا منه، من حيث الأسلوب والمعنى.

فعلى سبيل المثال ترجم بعضهم قوله تعالى: {وَالْعَصْرِ} (العصر: 1) هكذا ، بما يجعل القسم الإلهى بفترة زمنية محدودة من فترات النهار وهو غير المقصود من كلمة العصر التى تستغرق الزمن كله أو الفترة العظيمة منه، وترجموا آية {اقْرَأْ} هكذا وتجنبوا كلمة ، وذلك لأن الكلمة الأولى تعنى اقرأ من شىء معد من قبل وهو مما يتسق مع دعواهم في بشرية القرآن واستلاله من مصادر بشرية أقدم منه.

وترجم أحدهم {فُرُوجَهُمْ} (النور: 30) ، {فُرُوجَهُنَّ} (النور: 31) ، بما يعنى = أجزاءهم أو أجزاء أجسامهن الخاصة =.

وترجم ماكس هاننج لفظة الإبل في قوله تعالى: {أَفَلََا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ} (17) ، بالسحاب وترجموا ألفاظا وعبارات مثل قوله: {هُنَّ لِبََاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبََاسٌ لَهُنَّ} (البقرة: 187) ، وقوله: {وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبََاسًا} (10) (النبأ: 10) وهما من بلاغات القرآن العالية، ترجموها ترجمة حرفية تذهب ببلاغة القرآن. كما ترجم جورج سيل كلمة {بَغِيًّا} (مريم: 20) بكلمة وهى أقبح كلمة في اللغة الإنجليزية في هذا السياق، وكان من الأفضل أن تستعمل ، وهى التى استعملها آربرى، ويوسف على في ترجمتيهما، ولعله مما سهل على سيل استخدام هذه اللفظة النابية وجودها في كتب العهد القديم والجديد [1] .

نتناول هنا أسباب إباحة بعض ما تحتمله عبارات القرآن إلى اللغات الأخرى.

وردت رسالة من مسلمي جزائر جاوا (أكبر جزر إندونسيا) إلى الشيخ محمد نصيف العالم المكى تقول ما نقله ملخصا السيد محمد فريد وجدى: = إن التعليم الشائع بين سكان تلك البلاد يقوم باللغات الإفرنجية، وفى مدارس لا تعلم اللغة العربية، ولذلك يقرأ المسلمون وأولادهم في تلك المدارس القرآن الكريم في تراجم قام بها مترجمون غير موثوق بأمانتهم، بل إن بعض هذه التراجم كان لها أثر في إفساد عقائدهم، لأن بعض القائمين بها كانوا من المنصرين، أو من أتباع مذهب الأحمدية (القاديانية) فى الهند، والذين يقرءون القرآن الكريم

(1) انظر ترجمة سيل ص 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت